إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

ثقافة و أدب

الملكة ماعت حور نفرو رع.. أميرة حثية أصبحت زوجة رمسيس الثاني

الملكة ماعت حور نفرو رع.. أميرة حثية أصبحت زوجة رمسيس الثاني
ثقافة و أدب · ٢٢:٠٥:٣٨ - الأحد، ٨ نوفمبر ٢٠٢٦

تتواصل السرد التاريخي لملكات مصر الفرعونية، وتحديدًا زوجات الملك رمسيس الثاني اللواتي لم تُسلط عليهن الأضواء سابقًا. بعد الحديث عن نفرتارى وميريت آمون وإيست نفرت، يحين دور الملكة ماعت حور نفرو رع، الأميرة الحثية التي دخلت التاريخ المصري من بوابة الدبلوماسية والزواج السياسي.

أصل حثي ومعاهدة سلام تاريخية

الملكة ماعت حور نفرو رع، وتُعرف أيضًا بمآت نفرو رع أو مآت حور نفرو رع، هي ابنة الملك الحثي خاتوسيلي الثالث والملكة بودوخيبا، وشقيقة ولي العهد نيريكايلي والملك اللاحق توداليا الرابع. جاء زواجها من رمسيس الثاني تتويجًا لمعاهدة السلام الموقعة في العام الحادي والعشرين من حكم رمسيس، وهي من أقدم معاهدات السلام الموثقة في التاريخ، أنهت حروبًا ممتدة بين القوتين العظميين في الشرق الأدنى القديم.

زواج سياسي لدعم أواصر السلام

عُرف عن رمسيس الثاني تعدد زوجاته، وكان هذا الزواج يندرج في إطار التحالفات السياسية والعسكرية بين مصر والحثيين. منح الملك المصري الأميرة اسمًا مصريًا يعني "التي ترى حور، الجمال الرائع للإله رع"، ودفع مهرًا كبيرًا يليق بعظمة مصر. غادرت الأميرة حاتوسا عاصمة الحثيين في أواخر عام 1246 ق.م برفقة والدتها وقافلة ضخمة محملة بالذهب والفضة والبرونز والماشية والعبيد، ووصلت إلى حدود مصر حيث استقبلها رمسيس بحفل ترحيب، ثم دخلت قصره في بر-رمسيس بشرق الدلتا في فبراير 1245 ق.م.

لوحة تذكارية في معبد أبوسمبل

أمر رمسيس الثاني بنحت لوحة تذكارية في معبده الكبير بأبوسمبل تخليدًا للزواج، وُصفت فيها بأنها "الجميلة في قلب جلالته، وأنه أحبها أكثر من أي شيء". حملت ألقاب "سيدة الأرضين" و"الزوجة الملكية الكبرى"، غير أن النصوص المصرية ظلت تذكرها دومًا بـ "ابنة الحاكم العظيم لخيتى" تقديرًا لوالدها.

مصير غامض وآثار مدمرة

أنجبت الملكة طفلة يُقال إنها توفيت صغيرة، مما أغضب والدها الملك الحثي الذي كان يأمل في ولي عهد. غادرت ماعت حور نفرو رع العاصمة لاحقًا، وبنى لها رمسيس قصرًا في "مر ور" (مدينة غراب بالفيوم حاليًا)، ويُرجح أنها توفيت ودُفنت هناك. لاحظ علماء الآثار قلة ظهورها في آثار رمسيس، وتعرض بعض آثارها للتدمير، وربما كانت غيرة سيدات القصر وراء محو ذكراها. في تانيس (صان الحجر بالشرقية) يوجد تمثال ضخم مكسور لرمسيس الثاني تظهر فيه الملكة واقفة إلى يساره تلامس رجله، واسمها منقوش في خرطوش أمامها.

حكاية "بختان" والأسطورة اللاحقة

خلال النصف الأخير من الألفية الأولى قبل الميلاد، خلّد زواج ماعت حور نفرو رع حكاية مسجلة على لوحة "بختان" عن شفاء شقيقتها عبر تمثال إلهي أُرسل من مصر، مما يعكس مكانة هذا الزواج في الذاكرة التاريخية اللاحقة.

شارك الخبر: