إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

مقالات

التريند ومفتاح الفرص: حين تغيب الآليات المؤسسية

التريند ومفتاح الفرص: حين تغيب الآليات المؤسسية
مقالات · ٢٢:٠٩:٣٥ - الأحد، ٨ نوفمبر ٢٠٢٦

تتكرر في الخطاب العام عبارات الدعم للشباب وفتح الأبواب أمام الموهوبين والكفاءات، غير أن الفجوة تظل واسعة بين الشعارات المرفوعة أمام الكاميرات والواقع الذي يعيشه أصحاب الأفكار والخبرات. المشكلة ليست في الكلام الجميل، بل في اتساع المسافة بين القول والفعل، حيث يظل كثير من المؤهلين عاجزين عن الوصول إلى صناع القرار رغم المحاولات المتكررة.

غياب القنوات المؤسسية

تفتقر الساحة إلى آليات واضحة تتيح لأصحاب الكفاءات عرض ما لديهم، فتبقى الفرص محصورة في دوائر المعارف والعلاقات الشخصية. تُرسل الرسائل فلا تجد ردًا، وتطرق الأبواب فلا تفتح، ويصبح الوصول إلى صاحب القرار أعقد من تنفيذ الفكرة ذاتها. وتؤكد التوجيهات الرئاسية المتكررة، وعلى لسان الرئيس عبد الفتاح السيسي، ضرورة الاهتمام بالشباب واكتشاف المواهب وتمكين الكوادر الشابة، غير أن ترجمة هذه التوجيهات إلى إجراءات مؤسسية يومية تظل الغائب الأكبر.

التريند معيارًا بديلًا

المشهد يتغير جذريًا حين يتحول اسم شخص إلى "تريند" على مواقع التواصل؛ فجأة تفتح الأبواب المغلقة، وتنهال الاتصالات، ويتسابق البعض لإعلان الدعم. لكن الموهبة لا تولد يوم يتحدث عنها الناس، والكفاءة لا تبدأ يوم يصبح صاحبها حديث المنصات. عدد المتابعين ليس شهادة خبرة، والتفاعل الكبير لا يعني بالضرورة أن صاحبه الأجدر بالفرصة.

الكفاءات الصامتة

في المقابل، يوجد من لا يجيدون تسويق أنفسهم ولا يملكون شبكات علاقات واسعة، لكنهم يمتلكون الخبرة والالتزام والأفكار القادرة على الإضافة. هؤلاء لا ينبغي أن يضطروا لافتعال ضجة ليراهم أحد، ولا أن يتحول الانتظار الطويل إلى اختبار لصمودهم أمام التجاهل. المجتمعات الطامحة للتقدم تحتاج لاكتشاف الكفاءات قبل أن تفرضها مواقع التواصل، وإلى مؤسسات بأبواب واضحة ومعايير معلنة لتقييم المتقدمين.

مسؤولية يومية لا موسمية

الأمر لا يقتصر على الوظائف، بل يمتد للإعلام والثقافة والرياضة والعمل العام. كم من فكرة ماتت لعدم وجود من يسمعها؟ وكم من موهبة ضاعت لغياب باب مفتوح في الوقت المناسب؟ أخطر ما يشعر به صاحب الكفاءة ليس الرفض بعد تقييم عادل، بل البقاء خارج دائرة الاهتمام دون فرصة للعرض أصلًا. مسؤولية من يتحدثون عن التمكين أن يجعلوا هذه المبادئ ممارسة يومية، لا مجرد عبارات في المؤتمرات. افتحوا الأبواب، واستمعوا للأفكار قبل أن تصبح تريند، واجعلوا المعيار ما يستطيع الإنسان تقديمه لا شهرته.

شارك الخبر: