قرر البنك المركزي المصري رفع سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة بواقع 1%، ليصلا إلى 20% و21% على التوالي، في خطوة تستهدف احتواء الضغوط التضخمية وتعزيز استقرار الأسعار. ويأتي القرار في وقت يواجه فيه الاقتصاد تحديات تتعلق بمعدلات التضخم وتكلفة التمويل وحركة الاستثمار.
تشديد السياسة النقدية يهدد بتباطؤ النشاط
حذر الخبير الاقتصادي هاني جنينة من دخول الاقتصاد المصري مرحلة من التباطؤ نتيجة استمرار السياسة النقدية المتشددة. وأوضح خلال لقائه ببرنامج «يحدث في مصر» على قناة «إم بي سي مصر» أن تشديد السياسة النقدية يستهدف في المقام الأول الحد من الضغوط التضخمية، إلا أن له انعكاسات مباشرة على حركة النشاط الاقتصادي بسبب ارتفاع تكلفة التمويل وتقليص السيولة المتاحة.
أشار جنينة إلى أن رفع أسعار الفائدة يجعل الاقتراض أكثر تكلفة للشركات والأفراد، ما قد يدفع المؤسسات إلى إعادة النظر في خططها الاستثمارية والتوسعية، وتأجيل بعض المشروعات لحين تحسن ظروف التمويل. وأضاف أن ارتفاع تكلفة التمويل قد يحد من قدرة الشركات على التوسع وزيادة طاقتها الإنتاجية، خاصة القطاعات التي تعتمد بصورة كبيرة على التمويل المصرفي.
ارتفاع الفائدة يضغط على الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري
لفت الخبير الاقتصادي إلى أن تأثير السياسة النقدية المتشددة يمتد إلى الأفراد، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى تشجيع الادخار وتقليل الميل إلى الاستهلاك، في ظل زيادة تكلفة الحصول على القروض. وأوضح أن تراجع الإنفاق الاستهلاكي يمثل أحد المسارات التي تستهدف السياسة النقدية من خلالها تخفيف الضغوط التضخمية، حيث يؤدي انخفاض الطلب على السلع والخدمات إلى تقليل الضغوط الناتجة عن زيادة الاستهلاك.
أضاف أن تراجع الإنفاق الاستثماري والاستهلاكي في الوقت نفسه قد يفرض ضغوطًا على معدلات النمو، ما يجعل المرحلة المقبلة بحاجة إلى متابعة دقيقة لتأثيرات قرارات السياسة النقدية على مختلف القطاعات.
تراجع الطلب أداة لاحتواء التضخم
أشار جنينة إلى أن خفض مستويات الطلب يمثل أحد الأدوات التي يمكن من خلالها الحد من تسارع التضخم، خاصة في ظل سعي البنك المركزي إلى إعادة الاستقرار للمستوى العام للأسعار والسيطرة على التوقعات التضخمية. وأكد أن تشديد السياسة النقدية يستهدف التأثير على سلوك المستهلكين والشركات من خلال رفع تكلفة الاقتراض وزيادة جاذبية الادخار، بما يؤدي تدريجيًا إلى تقليل السيولة المتداولة والحد من معدلات الإنفاق.
التوازن بين مكافحة التضخم ودعم النمو
لفت الخبير الاقتصادي إلى أن التحدي الرئيسي أمام صانع السياسة النقدية يتمثل في تحقيق التوازن بين السيطرة على التضخم والحفاظ على معدلات النشاط الاقتصادي، بحيث لا تؤدي إجراءات كبح الأسعار إلى تباطؤ حاد يؤثر على الإنتاج والاستثمار وفرص العمل. وأشار إلى أن استمرار تشديد السياسة النقدية قد يساعد على احتواء التضخم، لكنه يتطلب في الوقت نفسه مراعاة التداعيات المحتملة على الشركات والقطاعات الإنتاجية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف التمويل وحاجة الاقتصاد إلى استثمارات جديدة تدعم معدلات النمو.



