إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

ثقافة و أدب

السيسي يبرز دور ماكس هرتس باشا في تراث القاهرة

السيسي يبرز دور ماكس هرتس باشا في تراث القاهرة
ثقافة و أدب · ١٥:١٤:٤٨ - الخميس، ٥ نوفمبر ٢٠٢٦

أبرز الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع رئيس الوزراء المجري بيتر ماچار في بودابست، دور المهندس المجري ماكس هرتس باشا في حفظ وترميم الآثار الإسلامية والقبطية، وصون جانب من التراث المعماري التاريخي للقاهرة في بدايات القرن العشرين. واعتبر السيسي أن تجربة هرتس تمثل دليلًا على امتداد التعاون بين البلدين إلى الثقافة والمعرفة وصون التراث الإنساني المشترك.

من هو ماكس هرتس باشا؟

وُلد ماكس هرتس، واسمه المجري ميكسا هرتس، في 19 مايو 1856 بمدينة أوتلاكا بالمجر (تقع حاليًا داخل رومانيا). وصل إلى مصر عام 1880، وعمل في المؤسسات الفنية المرتبطة بإدارة الأوقاف، وتدرج حتى أصبح من أهم المتخصصين في ترميم المباني التاريخية. حصل على لقب «بك» عام 1895، ثم رُقي إلى «باشا» عام 1912 تقديرًا لأعماله.

ارتباطه بلجنة حفظ الآثار العربية

انضم هرتس إلى المكتب الفني لإدارة الأوقاف عام 1881 تحت إشراف يوليوس فرانتس باشا، وخلفه في لجنة حفظ الآثار العربية عام 1887، ثم تولى منصب كبير المهندسين المعماريين بها من 1890 حتى 1914. شملت مسؤولياته معاينة المباني الأثرية، وإعداد التصورات الفنية للترميم، والإشراف على التنفيذ. امتد عمل اللجنة إلى أسوار القاهرة وأبوابها، وقناطر صلاح الدين، ومسجد الظاهر بيبرس، وغيره. وفي 1896 توسعت اختصاصات اللجنة لتشمل الآثار القبطية.

مشاريع بارزة في العمارة الإسلامية

ارتبط اسم هرتس بأعمال الترميم في مسجد ومدرسة السلطان حسن، أحد أعظم نماذج العمارة المملوكية. أصدر دراسة مصورة عن المسجد لحشد الدعم، وبدأت الأعمال الجدية عام 1902 واستمرت حتى مغادرته 1914، بتكلفة بلغت نحو 32.6 ألف جنيه مصري حتى يناير 1914. كما ساهم في مجموعة السلطان برقوق بشارع النحاسين، حيث صمم عناصر معمارية وزخرفية مثل الدكة والفسقية مستعينًا بنماذج تاريخية للحفاظ على التناسق الفني.

امتداد العمل إلى التراث القبطي

بعد إدراج الآثار القبطية ضمن اختصاصات اللجنة عام 1896، شارك هرتس في حماية الكنائس والمنشآت القبطية القديمة. تعاون مع مرقس سميكة باشا، رائد الآثار القبطية ومؤسس المتحف القبطي، في إطار شبكة أسهمت في تنظيم الاهتمام بالتراث القبطي.

إدارة متحف الفن الإسلامي

أُسندت إلى هرتس مسؤولية الإشراف على متحف الفن العربي (متحف الفن الإسلامي لاحقًا) عام 1892، وتولى إدارته رسميًا 1901. اهتم بتصنيف المقتنيات وتوثيق الفنون الإسلامية، وأعد فهارس ومؤلفات متخصصة، وتميز بمعرفة دقيقة بالزخارف الجصية والنوافذ الزجاجية المعشقة.

فلسفة الترميم: الحفاظ على الأصل

مالت فلسفة هرتس إلى الحفاظ على العناصر الأصلية وتجنب إعادة البناء الشاملة، مع الاكتفاء بالتدخلات الضرورية المستندة إلى أدلة تاريخية ومعمارية. ورغم تأثره بالمدارس المعمارية في عصره التي كانت تسمح أحيانًا باستكمال عناصر مفقودة، يرى المؤرخون أن حرصه على تقليل التدخلات أنقذ آثارًا كثيرة من الاختفاء.

نهاية الرحلة وإرثه

مع اندلاع الحرب العالمية الأولى 1914، صنفته السلطات البريطانية ضمن رعايا الدول المعادية (الإمبراطورية النمساوية المجرية)، وأُجبر على مغادرة مصر. انتقل إلى أوروبا وتوفي في زيورخ 5 مايو 1919 عن 62 عامًا. ترك إرثًا شمل الإشراف على ترميم معالم إسلامية وقبطية كبرى، وإدارة متحف الفن الإسلامي، وتصميم أكثر من 150 مبنى في القاهرة، وإسهامًا في إحياء الطراز المملوكي في العمارة الحديثة.

شارك الخبر: