قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن استشعار العبد حاجته إلى رحمات الله ومغفرته ورضوانه يجلب عليه الفضل والكرم الإلهي، مشيرًا إلى أن العطايا الإلهية تُستمطر بافتقار القلوب إلى الله تعالى والشعور بالخضوع له.
افتقار الإنسان لله عز وجل
استشهد جمعة بقول سيدنا موسى عليه السلام: «رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ»، وقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ»، موضحًا أن افتقار الإنسان إلى الله سبب للاستغناء به عما سواه.
أشار إلى أن الله أمر عباده بالإنابة إليه، ووعد صاحب القلب المنيب بالجنة، مستشهدًا بقوله تعالى: «هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ».
أوضح أن الإنابة حالة ينبغي للعبد أن يكون عليها مع ربه، وهي مرحلة من مراحل الطريق إلى الله تأتي بعد اليقظة والتوبة والمحاسبة، وتدور على أربعة معانٍ: المحبة، والخضوع، والإقبال على الله، والإدبار بالقلب عما يشغله عن الله.
الصلاة عمود الأمر
أكد أن أعظم ما تتجلى فيه الإنابة الصلاة، فجعلها النبي ﷺ عمود الأمر، ودلت على معاني الإنابة جميعًا: المحبة ببذل النفس والوقت، والخضوع بالسجود، والإقبال باستقبال القبلة، والإعراض بالقلب عن شواغل الدنيا.
أضاف أن استقبال القبلة في الصلاة يذكّر العبد بالإقبال على الله، وقول «الله أكبر» يقطعه عن كلام الناس والأكل والشرب، مستشهدًا بقوله تعالى: «وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ»، وقول النبي ﷺ: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ».



