إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

مقالات

نحو قانون مصري لتعزيز صناعة الآلات

نحو قانون مصري لتعزيز صناعة الآلات
مقالات · ٢٠:٣٨:٣٧ - الخميس، ٥ نوفمبر ٢٠٢٦

طرح الدكتور سامي الطوخي مقترحًا تفصيليًا لإصدار "قانون تعزيز ودعم صناعة الآلات المصري"، مستلهمًا التجربة الكورية الجنوبية التي حولت البلاد من دولة فقيرة تعتمد على الاستيراد إلى قوة صناعية كبرى خلال عقود قليلة. ويستعرض المقال نماذج مصرية شابة نجحت في تصنيع سيارة وروبوت صناعي وماكينات تحكم رقمي (CNC) بجهود ذاتية، داعيًا إلى إطار تشريعي يحول هذه المبادرات الفردية إلى قاعدة صناعية مستدامة.

التجربة الكورية نموذجًا للتحول الصناعي

في عام 1967، أصدرت كوريا الجنوبية قانون تعزيز صناعة الآلات بينما كان دخل الفرد 82 دولارًا فقط. لم يكن القانون نصوصًا جافة، بل إطارًا متكاملًا ألزم الدولة بالتخطيط، والمصنعين بالتسجيل، والبنوك بالإقراض طويل الأجل بفائدة منخفضة، والمستوردين بتفضيل المنتج المحلي، والجامعات بربط مشروعات التخرج باحتياجات الصناعة. وتوالت التعديلات لتشمل السندات الحكومية والمجمعات الصناعية والإعفاءات الضريبية، ضمن سيمفونية من سبعة قوانين لصناعات استراتيجية. النتيجة: قفز دخل الفرد إلى 290 دولارًا عام 1971، والصادرات من 40.9 مليون إلى 1067.6 مليون دولار. وفي 1986 أُلغي القانون لنجاحه، ليحل محله قانون أوسع، وتراجع الاعتماد على استيراد الآلات من 83.5% إلى 44.3% عام 1990، وبلغت صادرات الآلات 53.4 مليار دولار عام 2023، ودخل الفرد 37,880 دولارًا عام 2025.

نماذج مصرية تثبت القدرة على الابتكار

في قرية طنامل بالدقهلية، أمضى الشاب عصام الهندي سنة ونصف على سطح منزله يصنع سيارة "كيمت" بأدوات بدائية، وأنزلها للشوارع في فبراير 2026. وفي ورشة لا تتجاوز 50 مترًا، بدأ ثلاثة شباب تصنيع ماكينات (CNC) التي تستوردها مصر بملايين الدولارات، وتخدم شركتهم اليوم أكثر من 4500 عميل في 34 دولة. وفي وزارة الصناعة، أُعلن تسليم أول روبوت صناعي مصري بمكون محلي يتجاوز 80%. هذه النماذج وغيرها تؤكد وجود عقول شابة قادرة على الهندسة العكسية والابتكار، لكنها تفتقر إلى القانون الحامي والموجه.

سبع ركائز للقانون المقترح

يقترح المقال سبعة محاور أساسية: أولًا، تخطيط إلزامي عبر خطة خمسية تحدد الآلات ذات الأولوية ونسب التوطين المستهدفة. ثانيًا، سجل وطني للمصنعين يشمل الشباب والشركات الناشئة، مع تمويل ميسر وقروض طويلة الأجل وحوافز ضريبية وأراضٍ صناعية. ثالثًا، قائمة آلات محلية يُفضل بديلها الوطني متى توافر بالجودة والسعر، بما يتوافق مع التزامات مصر التجارية. رابعًا، تقنين الهندسة العكسية المشروعة عند الحصول على المنتج مشروعًا ودون إخلال بعقد أو سرية، استنادًا للمادة 39 من اتفاقية تريبس والتوجيه الأوروبي 2016/943، مع احترام البراءات وحقوق المؤلف. خامسًا، أفضلية في المشتريات الحكومية للآلات المصنعة محليًا بموجب القانون 5 لسنة 2015. سادسًا، مجلس أعلى لصناعة الآلات يضم المصنعين والجامعات ومراكز البحث والخبراء لرسم السياسات ومتابعة التنفيذ. سابعًا، ربط الجامعات بخطة التوطين عبر إلزام كليات الهندسة بتوجيه مشروعات التخرج نحو احتياجات الخطة الوطنية، بالربط مع خريطة الواردات، لتتحول قاعات الدرس إلى مختبرات للتصنيع الوطني.

الرد على الاعتراضات المتوقعة

يرد المقترح على من يقول إن ذلك يتعارض مع قواعد التجارة بأن كوريا أصدرت قانونها في مارس 1967 وانضمت للجات في أبريل من العام نفسه؛ فالدروس ليس تجاهل القواعد بل حسن استخدام هوامشها. وعلى من يشكك في كفاءة الشباب، يرد بالواقع: مصنع (CNC) يصدر لـ34 دولة، وروبوت بمكون محلي 80%، وسيارة صُنعت على سطح منزل. كوريا لم تمتلك نفطًا بل إرادة سياسية تُرجمت لنصوص قانونية، ومصر تمتلك عقولًا شابة تصنع وتبتكر.

شارك الخبر: