مع اقتراب فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، تصبح أعراض الربو أكثر إزعاجًا لدى بعض المرضى، نتيجة التعرض للهواء البارد والجاف، وزيادة انتشار نزلات البرد والعدوى التنفسية، فضلًا عن الرطوبة والدخان. ولا يقتصر التعامل مع المرض على تناول الأدوية فقط، إذ تلعب العادات اليومية وتجنب العوامل المحفزة دورًا مهمًا في الحد من تهيج الشعب الهوائية وخفض فرص حدوث النوبات.
لماذا تزداد أعراض الربو مع الطقس البارد؟
الربو مرض مزمن يصيب الشعب الهوائية، ويجعلها أكثر حساسية للعوامل المهيجة، ما قد يؤدي إلى التهابها وتضيقها وزيادة إفراز المخاط، ويسبب أعراضًا مثل صعوبة التنفس والسعال والصفير والشعور بالضغط في الصدر. وتتعدد العوامل التي قد تثير أعراض الربو خلال الشتاء، من بينها الهواء البارد والجاف، والعدوى التنفسية التي تنتشر بصورة أكبر في هذا الوقت من العام، إلى جانب الرطوبة والدخان. كما أن قضاء فترات أكبر داخل الأماكن المغلقة قد يزيد فرص التعرض للفيروسات التنفسية، التي يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الأعراض لدى المصابين بالربو.
10 إجراءات تساعد مرضى الربو على تجنب نوبات الشتاء
1. تغطية الأنف والفم بوشاح: يساعد ارتداء وشاح بصورة مريحة حول الأنف والفم عند الخروج في الطقس البارد على تدفئة الهواء وترطيبه نسبيًا قبل وصوله إلى الشعب الهوائية، ما قد يقلل من تأثير الهواء البارد الذي يثير الأعراض لدى بعض المرضى.
2. ممارسة النشاط البدني بانتظام: قد يتجنب بعض المصابين بالربو ممارسة الرياضة خوفًا من الإصابة بضيق التنفس، لكن النشاط البدني المنتظم يساعد على تحسين اللياقة البدنية ودعم كفاءة القلب والرئتين. ويمكن اختيار أنشطة مناسبة مثل المشي السريع أو ركوب الدراجة أو السباحة، وفقًا لقدرة الشخص وحالته الصحية. ومن المهم الإحماء تدريجيًا قبل ممارسة الرياضة، خاصة في الأجواء الباردة، والاحتفاظ بالبخاخ الموصوف وفق خطة العلاج.
3. الحفاظ على وزن صحي: يرتبط الوزن الزائد لدى بعض الأشخاص بصعوبة أكبر في السيطرة على أعراض الربو، وقد يساعد تحسين العادات الغذائية وممارسة النشاط البدني على تخفيف العبء المصاحب للحالة. ويفضل الاعتماد على نظام غذائي متوازن يتضمن الخضراوات والفواكه ومصادر البروتين المناسبة، مع تجنب الأنظمة الغذائية القاسية أو غير الملائمة.
4. الإقلاع عن التدخين وتجنب التدخين السلبي: يعد التدخين من العوامل التي تضر الجهاز التنفسي وتزيد تهيج الشعب الهوائية، لذلك فإن الإقلاع عنه والابتعاد عن دخان السجائر من الخطوات المهمة لحماية الرئتين وتقليل التعرض للمواد المهيجة.
5. الحصول على التطعيمات الموصى بها: تُعد العدوى التنفسية من العوامل التي قد تؤدي إلى نوبات الربو، ولذلك ينبغي مناقشة التطعيمات المناسبة مع الطبيب، ومنها لقاح الإنفلونزا، والتأكد من مدى الحاجة إلى لقاحات أخرى مثل كوفيد-19 والفيروس المخلوي التنفسي، وفقًا للعمر والحالة الصحية والإرشادات المحلية.
6. الاهتمام بنظافة اليدين: يساعد غسل اليدين بانتظام على الحد من انتقال بعض مسببات العدوى، وهي خطوة مهمة خلال مواسم انتشار نزلات البرد والإنفلونزا، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون أمراضًا تنفسية مزمنة.
7. التخلص من الرطوبة داخل المنزل: يمكن أن يؤدي وجود العفن والرطوبة إلى تهيج الجهاز التنفسي لدى بعض مرضى الربو، لذلك يُنصح بتحسين تهوية الغرف، ومعالجة مصادر تسرب المياه والرطوبة، والتعامل مع بقع العفن بطريقة آمنة، مع الاستعانة بمتخصصين عند انتشارها أو صعوبة إزالتها.
8. تجنب الدخان وتلوث الهواء: قد يؤدي استنشاق دخان الحرائق أو الاحتفالات والألعاب النارية إلى تفاقم أعراض الربو، لذلك يُفضل الابتعاد عن مصادر الدخان، وإغلاق النوافذ مؤقتًا عند ارتفاع مستويات التلوث الخارجي، مع إمكانية استخدام أجهزة تنقية الهواء المناسبة عند الحاجة، باعتبارها وسيلة مساعدة وليست بديلًا عن تجنب مصادر التلوث.
9. متابعة الأعراض وعدم تجاهل اضطرابات النوم: ينبغي الانتباه إلى تكرار السعال أو الصفير أو ضيق التنفس خلال الليل، إذ قد يشير الاستيقاظ المتكرر بسبب هذه الأعراض إلى أن الربو غير مسيطر عليه بالشكل المطلوب. كما أن زيادة الحاجة إلى البخاخ الإسعافي أو تراجع القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية المعتادة يتطلبان مراجعة الطبيب لتقييم الحالة.
10. مراجعة خطة العلاج بانتظام: تعد المتابعة الطبية الدورية من الخطوات الأساسية للسيطرة على الربو، خاصة إذا مر عام دون تقييم الحالة أو ظهرت أعراض أكثر من المعتاد. وتساعد هذه المراجعة على التأكد من ملاءمة العلاج وطريقة استخدام البخاخ، وتحديد ما إذا كانت هناك ضرورة إلى تغيير الخطة العلاجية وفقًا لحالة المريض.
تغير بعض علاجات الربو والبخاخات المستخدمة
أشار التقرير إلى تغير التوجه العلاجي المتبع في المملكة المتحدة، مع الاتجاه إلى استخدام بخاخات تجمع بين الكورتيكوستيرويدات المستنشقة، التي تعمل على خفض الالتهاب، ومادة الفورموتيرول التي تساعد على توسيع الشعب الهوائية سريعًا، بدلًا من الاعتماد على بخاخ السالبوتامول الأزرق وحده لدى فئات معينة من المرضى. وهذا التغيير يعكس إرشادات علاجية متبعة في المملكة المتحدة، ولا يعني ضرورة تغيير كل مرضى الربو في البلدان الأخرى لبخاخاتهم بالطريقة نفسها. كما لا يصح تغيير البخاخ الموصوف أو التوقف عن استعماله اعتمادًا على معلومات عامة، إذ يتوقف اختيار العلاج على تقييم الطبيب ونوع الربو وشدته.
متى يصبح ضيق التنفس حالة طارئة؟
تحتاج نوبة الربو الشديدة إلى تدخل طبي عاجل، ولا ينبغي محاولة التعامل معها من خلال التدابير المنزلية فقط. فإذا واجه المريض صعوبة شديدة في التنفس، أو لم يتمكن من التحدث بجمل كاملة، أو لم يساعده البخاخ الإسعافي الموصوف، فيجب طلب الإسعاف فورًا. وتظل معرفة خطة التعامل مع نوبات الربو، والالتزام بالأدوية، ومتابعة الأعراض بانتظام، من أهم الإجراءات التي تساعد على الحد من المضاعفات، خاصة خلال الفترات التي يزداد فيها التعرض للهواء البارد والعدوى التنفسية.



