أفرزت الانتخابات الإسرائيلية جموداً سياسياً بدد آمال واشنطن في إعادة ضبط سريعة للعلاقة مع تل أبيب، إذ لم يحقق أي من التكتلين الرئيسيين الأغلبية المطلوبة في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً.
نتائج لا تمنح الأغلبية
حصل التحالف الذي يقوده حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو على 53 مقعداً، بينما نال تحالف المعارضة بزعامة غادي آيزنكوت 48 مقعداً، وذهبت 19 مقعداً للأحزاب العربية، ما يمهد الطريق لعملية طويلة لتشكيل ائتلاف حاكم، أو التوجه لجولة انتخابية جديدة في حال تعذر التوافق.
واشنطن تأمل في تغيير النهج
رغم الدعم الصريح الذي قدمه دونالد ترامب لنتنياهو، أعربت أوساط في الإدارة الأمريكية والكونجرس عن أملها في فوز المعارضة لبدء إصلاح سنوات من العلاقات المتدهورة التي تُعزى إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي. وقال مسؤول سابق في إدارة ترامب: "ستكون هذه فرصة لوقف نزيف السلطة، من خلال حكم إسرائيل بطريقة أقل استفزازاً. هناك إرهاق من نتنياهو هنا".
معارضة عابرة للأحزاب الأمريكية
تمتد معارضة حكومة نتنياهو في واشنطن عبر الطيف السياسي، من الديمقراطيين المعتدلين والتقدميين، إلى كبار مسؤولي ترامب مثل نائبه جيه دي فانس، وأجزاء من قاعدة "ماجا" المستاءة من التورط في حروب خارجية. واتهم السيناتور الديمقراطي كريس مورفي نتنياهو بأنه عائق أمام خروج الولايات المتحدة من الحرب الإيرانية، محذراً من بقائه "صوتاً مؤثراً للغاية في أذن ترامب لمواصلة السعي لتغيير النظام في إيران".
نتنياهو يبقى صانع القرار خلال انتخابات الكونجرس
يعني الجمود الانتخابي أن نتنياهو سيظل صاحب القرار في إسرائيل بينما تدخل الولايات المتحدة انتخابات التجديد النصفي، وقد يحافظ على قبضته على السلطة لفترة طويلة. ويمثل نتنياهو، الذي شغل المنصب بشكل متقطع منذ منتصف التسعينيات، واجهة لسياسات إسرائيلية لا تحظى بشعبية لدى الناخبين الأمريكيين، منها الحملة العسكرية في غزة التي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 74 ألف فلسطيني، ورفض خطة ترامب لنزع سلاح حماس، وتشجيع الحرب الأمريكية على إيران.
علاقة شخصية وحسابات تكتيكية
يرى مسؤول سابق في البيت الأبيض أن تأييد ترامب لنتنياهو نابع من علاقتهما الشخصية واعتبارات تكتيكية، قائلاً: "إن تأييد بيبي يضمن الاستمرارية والصداقة إذا تحدى الليكود الجاذبية مرة أخرى". ووصف ماثيو بارتليت، الذي عمل في الخارجية خلال إدارة ترامب الأولى، موقف الرئيس بأنه "أشبه بالفصام" لتقلبه بين العداء العلني لنتنياهو والدعم العسكري المتزامن.
سيناريو حكومة وحدة تستبعد المتطرفين
أشار مسؤولون سابقون إلى أن مؤيدي إسرائيل الجمهوريين قد يأملون في حكومة وحدة وطنية تستبعد أكثر القادة تطرفاً في الحكومة الحالية، وهما بتسلئيل سموتريتش وزير المالية، وإيتامار بن غفير وزير الأمن القومي. وقال مسؤول سابق: "إن وجود سموتريتش وبن غفير في الحكومة سيقوض تقريباً كل رؤى ترامب حول كيفية خروجه منتصراً في قضية السلام في الشرق الأوسط"، لافتاً إلى أن هذه المشكلة يمكن حلها مع بقاء نتنياهو في منصبه.
انشقاق هائل حول إسرائيل في أمريكا
حذر دان شابيرو، السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل في عهد أوباما، من تدهور مكانة إسرائيل بين الجمهور الأمريكي عبر جميع الفئات الديموغرافية، وخاصة الشباب، مرجعاً جزءاً كبيراً من هذه السلبية إلى نتنياهو. وقال بارتليت: "هناك انشقاق هائل حول إسرائيل في الحزب الجمهوري"، محذراً من صعوبة التمييز بين قيادة نتنياهو وأفعال إسرائيل.
آيزنكوت.. بديل عسكري لا يضمن تحسن الصورة
تجذب شخصية غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق، بعض الأمريكيين ذوي الخبرة في المنطقة، ووصفه مسؤول عسكري أمريكي سابق بأنه "شخص متأمل للغاية". لكن إدارته لن تعمل بالضرورة على تحسين سمعة إسرائيل، فقد استبعد قيام دولة فلسطينية ووعد بتفكيك حكم حماس في 18 شهراً، مستحضراً فقدانه لابنه واثنين من أبناء أخيه على يد حماس.
سيناريوهات العقوبات والدعم المستقبلي
إذا بقي نتنياهو في السلطة، بإمكانه تعزيز جهود الديمقراطيين لفرض إجراءات عقابية مثل منع بيع الأسلحة أو زيادة التدقيق على سياسات الضفة وغزة، لا سيما إذا فاز الحزب بأغلبية في الكونجرس، لكن ترامب سيظل قادراً على استخدام حق النقض ضد هذه الجهود.



