أوضح الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، الدلالة الدقيقة التي يحملها التعبير القرآني «فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا» في قصة سيدنا موسى والخضر عليهما السلام، مبينًا أن الكلمة تتجاوز مجرد عدم تقديم الطعام إلى معنى أشد في الرفض والإصرار عليه.
دلالة لفظ "أبوا" في السياق القرآني
قال الجندي، خلال حلقة بعنوان «حوار الأجيال» ببرنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة «dmc»، إن القرآن الكريم لم يقل إن أهل القرية لم يطعموهما، وإنما استخدم فعل «أبوا» الذي يحمل دلالة الامتناع والرفض المتعمد، مما يجعله أبلغ في تصوير موقف أهل القرية من مجرد الإشارة إلى عدم تقديم الطعام.
الفرق بين عدم الاستجابة والرفض المتعمد
أضاف أن عدم تقديم الضيافة قد تكون له أسباب متعددة كالعجز أو الانشغال، أما التعبير بـ«أبوا» فيبرز معنى الامتناع والإصرار على عدم الاستجابة، مشيرًا إلى أن هذا الاختيار القرآني يلفت الانتباه إلى أن الموقف لم يكن مجرد عدم تقديم وجبة طعام، بل عبّر عن رفض ضيافة النبيين بما تتضمنه من حسن استقبال وإكرام للمسافر.
استشهاد بقصة إبليس وآدم
استشهد الجندي بقوله تعالى في وصف إبليس: «أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ» [البقرة: 34]، موضحًا أن التعبير بـ«أبى» جاء في سياق رفض إبليس أمر الله بالسجود لآدم عليه السلام، واقترن بالاستكبار، وهو ما يبرز أهمية فهم الكلمة في سياقها وما يصاحبها من دلالات.
أهمية تدبر الفروق اللغوية
أكد أن تدبر الفروق بين الألفاظ القرآنية يساعد على فهم أعمق للآيات، ويكشف جانبًا من بلاغة القرآن الكريم في اختيار التعبير الذي يناسب الموقف، مشيرًا إلى أن قصة موسى والخضر تفتح المجال للتأمل في المعاني اللغوية والأخلاقية التي تحملها.


