إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

عالم

دراسة تشكك في دور المذنبات بنشأة الحياة على الأرض

دراسة تشكك في دور المذنبات بنشأة الحياة على الأرض
عالم · ٠٧:٣١:١٠ - الجمعة، ٦ نوفمبر ٢٠٢٦

كشفت محاكاة حاسوبية جديدة أن النظرية الراسخة حول دور المذنبات في إيصال اللبنات الأساسية للحياة إلى الأرض قد تكون غير صحيحة، إذ أظهرت النتائج أن الجزيئات العضوية الهشة كانت ستتعرض للتدمير لحظة الاصطدام العنيف.

محاكاة مكثفة لاصطدامات المذنبات

نُشرت الدراسة في دورية "ساينتيفيك ريبورتس"، وأجراها فريق بحثي بقيادة ريتشارد أنسلو أثناء إعداده لرسالة الدكتوراه في معهد علم الفلك بجامعة كامبريدج. استخدم الفريق أحدث نماذج تكوّن المذنبات لمحاكاة الحقبة المبكرة من تاريخ الأرض قبل أكثر من 4 مليارات سنة، ونفذ المحاكاة 100 ألف مرة.

أظهرت النتائج أن الأرض تعرضت لقصف مكثف من أكثر من 100 ألف مذنب يتجاوز حجم كل منها 100 متر، لكن معظم الاصطدامات كانت عنيفة للغاية لدرجة لا تسمح للجزيئات المكونة للحياة بالبقاء.

سرعات اصطدام تدمر الجزيئات العضوية

قال أنسلو: "بالنظر إلى الظروف البيئية على سطح الأرض في بداياتها، أظهرت عمليات المحاكاء عدم حدوث أي اصطدامات كانت لتسمح بنشوء الحياة". وأوضح أن المذنبات كانت تصل بسرعات عالية تحول دون ترسيب الجزيئات العضوية بنجاح، مضيفاً: "يبدو أن المذنبات ليست ذات أهمية كبيرة للكيمياء التي سبقت نشوء الحياة، خلافاً لما كان يُعتقد سابقاً".

أظهرت المحاكاة أن 54% من العمليات لم تُظهر أي اصطدام على الإطلاق، بينما شهدت النسبة المتبقية اصطداماً واحداً على الأقل، وسجلت "أقلية ضئيلة" ما يصل إلى 3 اصطدامات.

سيانيد الهيدروجين مركباً محورياً

ركزت الدراسة على مركب سيانيد الهيدروجين (HCN)، وهو مادة طليعية مهمة في الكيمياء السابقة للحياة، رُصد في عشرات المذنبات منها "هالي" و"هيل-بوب". يتكون المركب من الهيدروجين والكربون والنيتروجين، ويمكن أن يؤدي عند اتحاده مع الماء إلى تكوين الأحماض الأمينية.

أشار أنسلو إلى أن اصطدام المذنبات يعرضها لدرجات حرارة وضغوط هائلة تتلف الجزيئات الأولية، وحتى في حال وقوع اصطدام ناجح، فمن غير المرجح أن يوفر المركب بتركيز مفيد، كما أنه سيذوب بسرعة في حال وقوعه في المحيط.

مسارات بديلة: الكويكبات والمريخ

طرح أنسلو نظريات بديلة، منها قدرة الأرض على تخليق الجزيئات اللازمة ذاتياً، واعتبار الكويكبات مصدراً كونياً بديلاً؛ إذ تصطدم بوتيرة أبطأ وبأعداد أكبر. وأشار إلى نتائج حديثة من عينات الكويكبين "بينو" و"ريوغو" أظهرت احتواءهما على معظم الأحماض الأمينية.

كما طرح احتمالاً مثيراً حول المريخ: "نظراً لأن المريخ أصغر بكثير من الأرض وأبعد عن الشمس، فإن سرعة اصطدام المذنبات به تكون أقل بكثير، لذا لم تكن الاصطدامات تدمر سيانيد الهيدروجين بالقدر نفسه".

آراء خبراء مستقلة

علقت كوينّي تشان، أستاذة علوم الأرض بجامعة "رويال هولواي"، بأن عدم كفاءة وصول سيانيد الهيدروجين بحالته السليمة لا ينفي دور المذنبات في توفير مركبات عضوية أخرى مهمة ربما ساهمت في المخزون العضوي السابق للحياة.

أما نيكول زيلنر، أستاذة الفيزياء في كلية ألبيون، فلم تتفاجأ بالنتائج وأقرت بأن الباحثين "وضعوا حدوداً دقيقة ومعقولة لتقييم مدى احتمالية حدوث ذلك"، مع عدم استبعاد المذنبات كعامل محتمل تماماً.

شارك الخبر: