تشهد الولايات المتحدة انتشارًا لعناصر الحرس الوطني في عدد من الولايات بالتزامن مع انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، بهدف تأمين البنية التحتية الانتخابية وتعزيز الحماية من الهجمات السيبرانية ومتابعة صناديق الاقتراع في بعض المناطق، وسط جدل سياسي بشأن حدود الدور العسكري في العملية الانتخابية.
مهام متنوعة في 7 ولايات على الأقل
تشارك وحدات الحرس الوطني في مهام انتخابية داخل 7 ولايات على الأقل، مع اختلاف طبيعة الأدوار من ولاية إلى أخرى. ففي ولاية أيوا، تعمل وحدات متخصصة على مراقبة الشبكات المرتبطة بالانتخابات والدفاع عنها بالتعاون مع مكتب وزير خارجية الولاية، بهدف اكتشاف التهديدات السيبرانية المحتملة. وتقدم قوات الحرس في كولورادو دعمًا للأمن السيبراني بناءً على توجيهات صدرت في يونيو الماضي، فيما تشارك وحدات في كارولاينا الشمالية في مراقبة الشبكات الانتخابية من خلال فريق متخصص في الأمن السيبراني.
وفي واشنطن، أثار نشر عناصر بملابس مدنية لمراقبة صناديق الاقتراع في 7 مقاطعات اهتمامًا واسعًا، بإجمالي يقترب من 100 عنصر ضمن ترتيبات لحماية مواقع التصويت. وامتد الدور إلى ألاباما وأوكلاهوما بعدما تدخلت فرق متخصصة في أكتوبر الماضي للتعامل مع طردين مشبوهين يحتويان على مسحوق أبيض أُرسلا إلى جهات انتخابية رسمية، بينما وضعت أريزونا فرق الأمن السيبراني التابعة للحرس في حالة استعداد لتقديم الدعم عند الحاجة.
جدل سياسي وقيود قانونية
يأتي هذا التحرك في ظل تزايد المخاوف من التدخل في الانتخابات، وأظهر استطلاع شمل 2800 أمريكي أن 59% من المشاركين يعارضون استخدام القوات العسكرية الفيدرالية لمراقبة الانتخابات أو إدارتها. وتنص القواعد القانونية الأمريكية عمومًا على قيود تمنع نشر القوات المسلحة داخل مواقع التصويت أو استخدامها للتأثير على إدارة الانتخابات، باستثناء حالات محددة تتطلب تدخلًا فيدراليًا لمواجهة اعتداءات أو تهديدات خطيرة. وتؤكد السلطات أن مشاركة الحرس الوطني في دعم الأمن السيبراني تأتي ضمن مهام سبق تنفيذها في دورات سابقة، إذ استعانت 14 ولاية على الأقل بالحرس خلال انتخابات 2022، وارتفع العدد إلى 15 ولاية في 2024.
اختبار لنزاهة العملية الديمقراطية
تعكس هذه التطورات حساسية انتخابات التجديد النصفي الحالية، التي لا تقتصر أهميتها على تحديد موازين القوى داخل الكونجرس، بل تمتد إلى اختبار قدرة المؤسسات الأمريكية على حماية نزاهة التصويت والحفاظ على ثقة الناخبين في العملية الديمقراطية.



