شهدت جلسة محاكمة المتهمات في "جريمة الكلور" أمام محكمة جنايات الجيزة، المنعقدة بمجمع محاكم سجن 15 مايو، لحظة درامية عندما أعلن والد الطفلين رحمة ورحيم تنازله عن اتهام والدته وشقيقته وخالة الطفلين، مؤكدًا أمام هيئة المحكمة عدم تصديقه ارتكابهن الجريمة المنسوبة إليهن.
مشهد عائلي داخل قاعة المحكمة
سمحت المحكمة للمتهمة الأولى، جدة الطفلين، باحتضان نجلها داخل قاعة المحكمة عقب إعلانه التصالح معها، لتتحول جلسة المحاكمة إلى مشهد عائلي اختلطت فيه الدموع بالأحضان، في واقعة أثارت انقسامًا بين المتابعين بين من رأى أن التصالح شأن عائلي خالص، ومن اعتبر أن خطورة الاتهامات تجعل القضية أكبر من خلافات أسرية.
كواليس التنازل وعودة الزوجة لزوجها
روى أسامة حسن، محامي والدة الطفلين، كواليس 20 يومًا من المساعي للصلح، موضحًا أن موكلته تركت منزل الزوجية عقب اكتشاف تورط المتهمات في قتل طفليها في مارس الماضي، وعادت لمنزل أسرتها في قرية أخرى. وأضاف أن تدخل الأقارب وكبار البلدة أسفر عن اتفاق على تكفل الزوج بتوفير شقة خارج البلدة تمامًا لإبعاد الزوجة عن مكان الواقعة، وبالفعل عادت الزوجة إلى زوجها منذ نحو 20 يومًا في تلك الشقة البعيدة عن منزل العائلة.
أشار المحامي إلى أن الزوجة أخبرته قبل الجلسة بنحو 48 ساعة بقرارها التنازل عن اتهام المتهمات الثلاث، وحررت له توكيلًا خاصًا للمثول أمام المحكمة وكيلًا عنها وتقديم إقرار التصالح.
التنازل لا ينهي الدعوى الجنائية
أكد دفاع والدة الطفلين أن تنازل الأب والأم عن الحق المدني فقط، ولا يعني انقضاء الدعوى، إذ تبقى جريمة القتل العمد من الجرائم التي تمس الحق العام، ولا يتوقف تحريكها أو استمرار المحاكمة فيها على رغبة المجني عليه أو ورثته. وأوضح أن إقرار التصالح يثبت بأوراق القضية وتقدر المحكمة أثره في الحدود التي يسمح بها القانون، لكنه لا يلزم المحكمة بإنهاء المحاكمة أو الحكم بالبراءة، وتظل المحكمة صاحبة الكلمة الأخيرة في تقييم أدلة الثبوت وأقوال الشهود والتقارير الفنية والطبية.
اعترافات وإنكار في التحقيقات
ذكر المحامي أن جدة الطفلين وشقيقتها اعترفتا في التحقيقات باعترافات تفصيلية بارتكاب الجريمة، فيما أنكرت المتهمة الثالثة، عمة الطفلين، اشتراكها معهما في حقن الطفلين بمادة الكلور، مؤكدًا أن العقوبة في النهاية تقررها المحكمة حسب عقيدتها.
تفاصيل الجريمة وفق أمر الإحالة
ترجع تفاصيل القضية إلى مركز الصف بمحافظة الجيزة، حيث تعرضت الطفلة الرضيعة رحمة لإصابات خطيرة داخل منزل أسرتها، وادعت جدتها في البداية تعرضها للدغة ثعبان، لكن التحقيقات كشفت الاشتباه في حقنها بمادة الكلور باستخدام محقن طبي، ونسبت النيابة ارتكاب الواقعة إلى الجدة وشقيقتها وابنتها.
لم تتوقف الاتهامات عند وفاة رحمة، إذ كشفت التحقيقات عن واقعة أخرى تتعلق بوفاة شقيقها الرضيع رحيم، الذي اتهمت النيابة المتهمات بقتله بالطريقة ذاتها، بعدما كان جنينًا في بطن والدته وقت الواقعة الأولى.
بحسب أمر الإحالة، أسندت النيابة العامة إلى المتهمات وفاء.م، وفاطمة.م، ومنار.م، اتهامات بالقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد للطفلين، وذكرت التحقيقات أن المتهمات أعددن مخططًا لتنفيذ الجريمة بدافع الانتقام من والدة الطفلين، وجهزن مادة الكلور داخل محقن طبي، وتولّت المتهمتان الثانية والثالثة الإمساك بالطفلة بينما قامت الأولى بحقنها، وكررن الواقعة مع شقيقها عقب ولادته.
تأجيل للمرافعة الختامية
قررت محكمة جنايات الجيزة تأجيل نظر القضية إلى جلسة 9 ديسمبر المقبل للمرافعة، لتبقى المتهمات في مواجهة الاتهامات المسندة إليهن، رغم إعلان التصالح الأسري.



