تتزايد حدة الغضب الشعبي في جوهانسبرج، أكبر مدن جنوب أفريقيا وعاصمتها التجارية، مع تفاقم أزمات البنية التحتية قبل أسبوع واحد من الانتخابات المحلية المقررة في الرابع من نوفمبر. وتتصدر أكوام القمامة المتراكمة في شوارع منطقة "ألكسندرا" وانقطاع الكهرباء والمياه لفترات طويلة مشهد التدهور الذي تعاني منه المدينة التي نما عدد سكانها بنسبة 10% ليصل إلى 4.8 مليون نسمة بين تعدادي 2011 و2022.
تدهور الخدمات الأساسية في ألكسندرا
عند نهر "جوكسكي"، تختنق الضفاف بالأنقاض والنفايات، بينما تتدفق مياه بنية ذات رائحة كريهة من قنوات التصريف. ويقول سيمادي مانغاني، المدير التنفيذي لمنظمة "محاربو مياه ألكسندرا" البيئية غير الحكومية: "نحن نواجه تحديات كثيرة للغاية؛ فإذا لم تكن المشكلة في الكهرباء، فهي في المياه، وإذا لم تكن في المياه، فهي في النفايات". ويقر مانغاني بصعوبة توفير الخدمات العامة، مضيفاً: "كنت نعلم أن هذا سيحدث".
اعتراف رسمي بفشل البلديات
بلغت المشكلات درجة دفعت الرئيس سيريل رامافوزا للاعتراف بأن "عدداً كبيراً جداً من بلدياتنا يفشل في تلبية احتياجات وتوقعات الناس". وفي السنة المالية الماضية (2024-2025)، حصلت 39 حكومة محلية فقط (15% من الإجمالي) على تقرير تدقيق "نظيف" من المراجع العام، بينما تعاني ثلثا البلديات من "ضائقة مالية" وفقاً لتقرير مكتب الميزانية البرلماني.
عجز مالي متراكم وتسربات المياه
تخضع جوهانسبرج لحكم سلسلة من الائتلافات غير المستقرة، وشهدت تعاقب 10 رؤساء بلدية خلال العقد الماضي. وتقر السلطات بوجود عجز متراكم في الإنفاق على البنية التحتية بقيمة 220 مليار راند (9.9 مليار جنيه إسترليني). وتشير التقديرات إلى أن ربع كمية المياه التي تشتريها هيئة "جوهانسبرج ووتر" تضيع بسبب التسربات.
غضب شعبي في اجتماعات عامة
في اجتماع عام بمنطقة "رابي ريدج"، وجه نحو 400 شخص انتقادات لاذعة لرئيس البلدية دادا موريرو ومسؤولي شركة "سيتي باور" للكهرباء. وذكرت إحدى الحاضرات أنها تعيش بلا كهرباء منذ ستة أشهر، بينما قالت أخرى إن والدتها اضطرت للاقتراض من مرابين بعد فواتير كهرباء بلغت 6000 راند شهرياً مقابل معاش تقاعدي لا يتجاوز 2000 راند. وحتى الضواحي الشمالية الميسورة مثل "ميلفيل" و"ويستدين" تعاني من انقطاع المياه لأسابيع متواصلة منذ سبتمبر الماضي.
اتهامات بالفساد المتجذر
أقر موريرو بوجود انقطاعات في التيار الكهربائي بسبب "انهيار" إحدى المحطات الفرعية، عازياً السبب إلى "أعمال التخريب" والعصابات المنظمة. لكن خبراء يشيرون إلى تورط سياسيين ومسؤولين في الفساد. وقال تقرير لـ "المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية" إن "فشل الحوكمة أدى إلى نشوء منظومة إجرامية متكاملة". ويضيف رشيد سيدات، المسؤول السابق والمدير التنفيذي لـ "مرصد منطقة غوتنغ الحضرية": "الفساد متجذر في النظام بأكمله، بل وأصبح أمراً مقبولاً".
معركة انتخابية بين التحالف الديمقراطي والمؤتمر الوطني
أطلق "التحالف الديمقراطي" (ثاني أكبر حزب) حملة قوية بقيادة هيلين زيلي (75 عاماً)، عمدة كيب تاون السابقة، للإطاحة بـ "حزب المؤتمر الوطني الأفريقي" (ANC) وشركائه في الائتلاف (حزب "المناضلون من أجل الحرية الاقتصادية" EFF و"التحالف الوطني"). وساعدت أنشطة استعراضية مثل ظهور زيلي بملابس الغوص داخل حفرة مليئة بمياه الأمطار في تقدم التحالف الديمقراطي في استطلاعات أكتوبر (29%-36% مقابل 22%-27% للمؤتمر الوطني). لكن محللين يرون أن هذه النسبة قد لا تكفي لتشكيل ائتلاف حاكم، محذرين من تكرار صفقات تبادل المصالح السياسية التي قادت إلى خمس سنوات من التراجع.



