إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

عالم

أزمة ديموغرافية تضرب بولندا.. تراجع السكان إلى 37 مليوناً

أزمة ديموغرافية تضرب بولندا.. تراجع السكان إلى 37 مليوناً
عالم · ١٥:٥٦:٥٧ - الجمعة، ٦ نوفمبر ٢٠٢٦

تواجه بولندا أزمة سكانية متصاعدة تهدد مستقبلها الاقتصادي والاجتماعي، بعدما سجل عدد سكانها تراجعًا ملحوظًا إلى نحو 37.21 مليون نسمة، وسط استمرار انخفاض المواليد مقارنةً بالوفيات في ظاهرة ديموغرافية ممتدة منذ عام 2013.

أسباب عزوف الشباب عن الزواج والإنجاب

تكشف الأزمة عن مجموعة عوامل متشابكة تتداخل فيها الظروف الاقتصادية مع التحولات الثقافية والاجتماعية، مما يجعل برامج الدعم المالي وحدها غير كافية لمعالجة المشكلة.

تشير التحليلات الاجتماعية إلى اتساع فجوة العلاقات بين الجنسين، حيث تتجه بعض النساء نحو المدن الكبرى والتعليم العالي وأنماط حياة أكثر استقلالية، بينما يتمسك بعض الرجال في المناطق الأصغر بوجهات نظر أكثر تحفظًا، ما يصعّب تكوين العلاقات المستقرة والزواج.

أصبحت الأولوية لدى قطاعات من جيل الألفية والجيل زد مرتبطة بتحقيق الذات والاستقلال الشخصي والتقدم المهني، بدلًا من اعتبار الزواج والإنجاب واجبًا اجتماعيًا أو دينيًا، وهو ما ساهم في تأجيل تكوين الأسر وتقليل عدد الأطفال.

يمثل غلاء المعيشة وصعوبة الحصول على مساكن بأسعار مناسبة، خصوصًا في المدن الكبرى، عائقًا أمام الشباب الراغبين في تأسيس أسر، فضلًا عن صعوبة التوفيق بين الالتزامات المهنية ومسئوليات تربية الأطفال.

أثارت القيود الصارمة المفروضة على الإجهاض في السنوات الماضية جدلًا واسعًا، حيث تقول منظمات نسائية إن هذه التشريعات زادت مخاوف بعض النساء بشأن الحمل والرعاية الصحية في حالات المضاعفات، ما أضاف عاملًا آخر إلى أسباب التردد في الإنجاب.

رغم إطلاق برامج دعم حكومية، أبرزها برنامج «800+» الذي يقدم إعانة مالية شهرية لكل طفل، لم تحقق هذه الإجراءات الزيادة السكانية المأمولة، إذ لم تتمكن الأموال وحدها من معالجة مشكلات السكن والاستقرار الوظيفي وتكاليف تربية الأطفال. وتعكس معدلات الخصوبة حجم الأزمة، بعدما تراجع المعدل إلى نحو 1.07 طفل لكل امرأة، وهو مستوى بعيد للغاية عن معدل الإحلال السكاني البالغ 2.1 طفل لكل امرأة.

تداعيات مستقبلية خطيرة

تشير التوقعات السكانية إلى احتمالات انكماش كبير في عدد السكان خلال العقود المقبلة، حيث يقدر تراجع العدد من نحو 37 مليون نسمة حاليًا إلى 35.3 مليون نسمة بحلول عام 2040، ثم إلى 32.5 مليون نسمة في 2060، بينما تطرح بعض السيناريوهات طويلة الأجل احتمال انخفاض العدد إلى 19.3 مليون نسمة بحلول عام 2100.

تتزايد نسبة كبار السن في المجتمع البولندي بالتزامن مع انخفاض أعداد المواليد، ما يؤدي إلى اختلال التوازن بين الأجيال، وارتفاع نسبة السكان الذين وصلوا إلى سن التقاعد مقارنة بالفئات القادرة على العمل والإنتاج.

يعني انخفاض أعداد الشباب تقلص القوة العاملة مستقبلًا، وهو ما قد يؤدي إلى نقص العمالة في قطاعات اقتصادية مختلفة، ويضع ضغوطًا على النمو الاقتصادي الذي حققته بولندا خلال العقود الماضية.

مع ارتفاع أعداد المتقاعدين وتراجع أعداد العاملين، ستواجه الدولة تحديات أكبر في تمويل المعاشات وتوفير الخدمات الصحية، خاصة مع زيادة احتياجات كبار السن للرعاية الطبية والاجتماعية.

محاولات حكومية للإنقاذ

بدأت الحكومة البولندية البحث عن حلول تتجاوز تقديم المنح المالية المباشرة، من بينها إجراءات ضريبية تستهدف تخفيف الأعباء عن الأسر التي لديها طفلان أو أكثر، في محاولة لتشجيع تكوين العائلات ومواجهة تراجع الإنجاب. وأصبحت الهجرة المنظمة إحدى الأدوات التي تعتمد عليها بولندا لتعويض النقص في العمالة، خصوصًا مع استقبال ملايين اللاجئين والمهاجرين من أوكرانيا ودول مجاورة منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

شارك الخبر: