تُعد كنيسة الأمير تادرس المشرقي في منطقة زهراء مصر القديمة بالقاهرة واحدة من أبرز المعالم الدينية والأثرية المسجلة برقم 581، حيث تتميز بمكانة تاريخية ومعمارية فريدة تعكس عراقة الحقب التي مرت بها مصر، وتجذب اهتمام الباحثين والمهتمين بالتراث القبطي.
الموقع الجغرافي وتاريخ الإنشاء
تقع الكنيسة تحديدًا في شارع مبارك ضمن خارطة الشيخ مبارك بمنطقة زهراء مصر القديمة، ويعود تاريخ تشييدها إلى القرنين السابع والثامن عشر الميلاديين. وأشرف على بنائها أبو المكارم بن بولوس، الذي ساهم في إخراج هذا الصرح المعماري الفريد ليظل شاهدًا على حقبة زاهرة من التاريخ المصري.
سيرة القديس تادرس المشرقي
سُميت الكنيسة تيمنًا بالأمير تادرس الملقب بالمشرقي، تمييزًا له عن الأمير تادرس الشطبي. وُلد في مدينة صور بسوريا عام 275 ميلاديًا، وعُرف بشجاعته وقدراته العسكرية كقائد ماهر في الجيش الروماني. وتقع الكنيسة داخل دير القديس تادرس بمصر القديمة، الذي يضم أيضًا كنيسة الشهيدين أباكير ويوحنا، مما يضفي على الموقع أهمية روحية وتاريخية مضاعفة.
الوصف المعماري الفريد
تتميز الكنيسة بتصميم مربع الشكل تبرز واجهته عن الواجهة العامة بأربعة أمتار. تتكون من طابقين، ويقع المدخل الرئيسي في الجدار الغربي تليها فتحة صغيرة. ومن الداخل، تحتوى على قاعتين كبيرتين من الطوب الأحمر مكسوتين بالأسمنت، يحمل كل منهما عمودين من الرخام يقسمان المساحة إلى ثلاثة مربعات متساوية تغطيها عقود نصف دائرية. أما الطابق العلوي، فيشتمل على أربعة نوافذ مختلفة الشكل، وتسبق الحنية الرئيسية قباب عميقة ترتكز على ثلاث حطات من المقرنصات، بينما تحمل القباب الجانبية مقرنصًا واحدًا كبيرًا في الركن المربع، وتضم جميع القباب فتحات للتهوية والإضاءة غطيت بحاجز خشبي على شكل الملقف.



