حذرت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة "Environmental Health Perspectives" من تعرض البشر لمئات المواد الكيميائية المستخدمة في منتجات الحياة اليومية، والتي قد تكون مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي. واعتمد الباحثون على تحليل أكثر من 12 قاعدة بيانات حكومية أمريكية رصدت استخدام المواد الكيميائية ومستويات التلوث ومعدلات تعرض البشر لها.
مواد كيميائية تحت المجهر
ركزت الدراسة على أكثر من 900 مادة كيميائية سبق تحديدها كمواد قد ترتبط بسرطان الثدي، بما في ذلك مواد تؤثر في الهرمونات وأخرى أظهرت قدرتها على التسبب في أورام بالغدد الثديية لدى الحيوانات. وكشفت النتائج أن مئات هذه المواد لا تزال مستخدمة في مواد البناء والمعدات الطبية وعبوات الأغذية ومستحضرات التجميل.
من بين المواد التي أثارت اهتمام الباحثين مادة "المالاثيون" المستخدمة في بعض علاجات قمل الرأس مثل مستحضر "Derbac M"، ومادة "البيسفينول A" الموجودة في بعض المنتجات البلاستيكية وبطانات علب المشروبات، ومادة "ميثيل بارابين" الحافظة في مستحضرات الترطيب والشامبو ومزيلات العرق، بالإضافة إلى البنزين والستايرين ودي إتش بي (DEHP) المستخدم في تليين البلاستيك والمعدات الطبية، وعدد من المبيدات الحشرية.
التعرض المتراكم ومخاوف الباحثين
أوضحت جينيفر كاي، الباحثة الرئيسية في الدراسة، أن الأشخاص يتعرضون لمئات المواد الكيميائية من مصادر متعددة طوال حياتهم، وقد تتراكم آثار هذا التعرض بمرور الوقت. وأشارت إلى أن سرطان الثدي قد يستغرق سنوات حتى يتطور، مما يجعل الحد من التعرض للمواد المشتبه في أضرارها منذ مراحل مبكرة أمرًا مهمًا في جهود الوقاية.
نبه الباحثون إلى أن تقييم سلامة المواد الكيميائية غالبًا ما يركز على كل مادة بمفردها، بينما يتعرض الناس في الواقع لمزيج من المركبات من مصادر مختلفة، وقد تمثل هذه الفجوة نقطة ضعف في تقييم المخاطر.
أرقام مقلقة ودعوة للاحتراز
أشار تقرير نشرته صحيفة "ديلي ميل" البريطانية إلى ارتفاع حالات سرطان الثدي بين النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 20 و49 عامًا بنحو 10% خلال العقد الماضي، مع تشخيص نحو 59 ألف امرأة و420 رجلًا سنويًا في المملكة المتحدة. وأكد التقرير أن السرطان ليس له سبب واحد، وأن الدراسة لا تثبت أن التعرض لأي من المواد المحددة يؤدي حتمًا إلى المرض.
خطوات لتقليل التعرض المحتمل
في ضوء هذه المخاوف، يوصي الخبراء باتباع خطوات احترازية منها: استخدام علاجات القمل وفقًا للتعليمات الطبية، وتجنب الاستخدام المفرط للمستحضرات الكيميائية، واتباع تعليمات التخزين والاستخدام، وعدم تسخين الطعام في عبوات بلاستيكية غير مخصصة لذلك، وتقليل التعرض لدخان السجائر، والحفاظ على وزن صحي والالتزام بالفحوصات الطبية الموصى بها.



