أوضحت دار الإفتاء المصرية حكم سجود التلاوة واشتراط الوضوء له، مؤكدة أنه سنة مؤكدة في حق القارئ والسامع، يثاب فاعله ولا يؤاخذ تاركه، ويشترط لصحته أن يكون الساجد على وضوء.
حكم سجود التلاوة وفضله
أفادت الدار بأن سجود التلاوة شرعه الله إظهارًا لعبودية العبد لربه عند تلاوة آيات السجود أو سماعها، وهو آكد في حق القارئ منه في حق المستمع. واستدلت بقوله تعالى: ﴿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ۞ وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: 20-21]، وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾ [الإسراء: 107].
هيئة السجود وكيفيته
تكون هيئة سجود التلاوة بأن يكبر القارئ أو المستمع ويسجد من قيام أو قعود دون ركوع، ثم يكبر ويرفع بلا تشهد ولا تسليم. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى اللهِ وَهُوَ سَاجِدٌ».
مواضع السجود في القرآن
آيات السجود في القرآن الكريم توقيفية، وعددها خمس عشرة سجدة، منها ثلاث في المفصل وسجدتان في سورة الحج، وقد ميزت مواضعها في المصحف الشريف بعلامة تدل عليها. ثبت ذلك بنص النبي صلى الله عليه وسلم على عددها، وبفعله حيث كان يسجد عند قراءتها ويسجد الصحابة معه.
رأي الجمهور في وجوبها
ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن سجود التلاوة سنة مؤكدة وليست واجبة، وهو مروي عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر وعثمان بن عفان وسلمان الفارسي وزيد بن ثابت رضي الله عنهم. بينما ذهب الإمام أبو حنيفة إلى وجوبها.
دليل عدم الوجوب
استدل الجمهور بما رواه البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قرأ سورة النحل على المنبر يوم الجمعة فسجد، ثم في الجمعة التالية قرأها فلما بلغ السجدة قال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ؛ فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ" ولم يسجد. وقال ابن عمر: "إِنَّ اللهَ لَمْ يَفْرِضِ السُّجُودَ إِلَّا أَنْ نَشَاءَ".
بديل السجود لمن يعجز عنه
أشارت الدار إلى أن من لم يتمكن من السجود لعذر -ولو كان متطهرًا- له أن يقول: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر"، وهذا يقوم مقام السجود قياسًا على تحية المسجد، كما ذكر العلامة القليوبي والعلامة سليمان الجمل في حاشيتيهما.



