تكبدت الأسهم الصينية المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي أكبر الخسائر بين أسواق التكنولوجيا الرئيسية عالميًا خلال النصف الثاني من عام 2026، في ظل تراجع موجة الاستثمار العالمية في هذا القطاع، ما يمثل انتكاسة لمساعي بكين للاستفادة من أسواق المال في تسريع طموحاتها التكنولوجية.
أداء المؤشرات والشركات البارزة
هبط مؤشر "ستار 50" الذي يضم شركات التكنولوجيا الصينية بنحو 40% خلال النصف الثاني من العام، ليصبح الأسوأ أداءً بين المؤشرات التكنولوجية الرئيسية عالميًا، فيما تراجع مؤشر "تشاينكست" بنسبة 36%. وفقدت شركتا "ميتا إكس" للدوائر المتكاملة في شنغهاي و"مور ثريدز تكنولوجي" لصناعة الرقائق نحو نصف قيمتهما السوقية خلال الفترة نفسها. وامتد التراجع إلى طروحات عامة أولية حديثة؛ إذ انخفض سهم شركة "سي إكس إم تي" المتخصصة في رقائق الذاكرة بنسبة 27% عن أعلى مستوى بعد إدراجها في يوليو، فيما فقدت شركة "يوشو تكنولوجي" للروبوتات نحو 50% من قيمتها مقارنة بذروتها في أغسطس. ورغم ذلك، جمعت الشركات الصينية نحو 37 مليار دولار من الطروحات الأولية منذ بداية العام، مسجلة أعلى حصيلة في ثلاث سنوات، واستحوذت شركات التكنولوجيا على أكثر من ثلث إجمالي الأموال المجمعة.
تدفقات المستثمرين الأجانب وتقييمات مرتفعة
سجل صافي التدفقات الخارجية عبر آلية التداول التي تتيح للأجانب الوصول للأسهم الصينية عبر هونج كونج نحو 90 مليار يوان (13.5 مليار دولار) خلال الربع الثالث، وهو أكبر تدفق خارجي في عام، عاكسًا أكثر من نصف التدفقات الداخلة المسجلة بين أبريل ويونيو. ولا تزال التقييمات مرتفعة نسبيًا؛ إذ يتجاوز مضاعف تقييم مؤشر "ستار 50" حاليًا 40 مرة من الأرباح المتوقعة، مقارنة بأقل من خمس مرات لمؤشر "كوسبي" الكوري الجنوبي، ونحو 21 مرة لمؤشر "ناسداك 100" الأمريكي.
تحذيرات خبراء وإجراءات حكومية متوقعة
حذر ليونيد ميرونوف، مدير المحافظ في "جافيكال كابيتال"، من أن استمرار الضغوط على أسهم التكنولوجيا لفترة طويلة سيجعل تحقيق الصين طموحاتها في الذكاء الاصطناعي أكثر صعوبة، وسيعقد عمليات جمع التمويل. وأشار محللو "بلومبرج إنتليجنس" جيسون لياو ومارفن تشين إلى أن موجة بيع أسهم أجهزة الذكاء الاصطناعي عالميًا أثرت بصورة أشد على الأسهم الصينية بعد تزايد تدفقات الأجانب في الربع الثاني. وفي المقابل، عقدت الجهات التنظيمية المالية اجتماعًا مؤخرًا لمناقشة إجراءات الاستقرار، ودعت الصناديق المدعومة من الدولة ("الفريق الوطني") لتسريع شراء الأسهم. غير أن جيان شي كورتيزي، مديرة الصناديق في "جام إنفستمنت مانجمنت"، رأت أن المستويات الحالية تعكس تصحيحًا فنيًا وليس فرصة استثمارية، متوقعة أن الأسعار الجاذبة قد لا تظهر إلا بعد تراجع إضافي يتراوح بين 30% و50%.



