تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في الثاني والعشرين من أكتوبر ذكرى نياحة الأنبا غريغوريوس، أسقف الدراسات العليا اللاهوتية والثقافة القبطية والبحث العلمي، الذي يُعد أحد أبرز أعلام الفكر الكنسي في القرن العشرين، لما خلفه من مؤلفات وأبحاث أسهمت في خدمة العقيدة المسيحية والحفاظ على التراث القبطي.
نشأته وتعليمه المبكر
وُلد الأنبا غريغوريوس باسم وهيب عطا الله جرجس في أسوان يوم 13 أكتوبر 1919، ونشأ محبًا للكنيسة والمعرفة. حصل على شهادة البكالوريا عام 1936، ثم التحق بالكلية الإكليريكية وتخرج فيها عام 1939 بتقدير ممتاز في العلوم اللاهوتية. واستكمل دراسته بكلية الآداب بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليًا)، حيث حصل على ليسانس الفلسفة عام 1944 بتقدير جيد جدًا، ثم حصل على دبلوم في الآثار المصرية عام 1951.
رحلة علمية من أسوان إلى مانشستر
سافر إلى إنجلترا لاستكمال دراساته العليا بجامعة مانشستر، وحصل على درجة الدكتوراه عام 1955 عن بحث تناول الكلمات اليونانية في استخداماتها القبطية. وبدأ خدمته الأكاديمية بالتدريس في الكلية الإكليريكية عام 1944، وتولى وكالة الكلية ورئاسة قسم اللاهوت بمعهد الدراسات القبطية، كما عمل سكرتيرًا للشؤون الدينية لدى البابا كيرلس السادس.
خدمة كنسية وأكاديمية متميزة
في 16 سبتمبر 1962 ترهبن بدير السيدة العذراء بالمحرق، واتخذ اسم الراهب باخوم المحرقي، ثم رُسم قسًا وقمصًا في 2 يونيو 1963. وفي 10 مايو 1967، رسمه البابا كيرلس السادس أسقفًا عامًا للدراسات العليا اللاهوتية والثقافة القبطية والبحث العلمي، باسم الأنبا غريغوريوس.
حارس التراث القبطي وإسهامات فكرية واسعة
كرّس الأنبا غريغوريوس جانبًا كبيرًا من حياته لدراسة التراث القبطي وتوثيقه، واهتم باللاهوت والعقيدة وتفسير الكتاب المقدس وتاريخ الكنيسة والأديرة واللغة القبطية والطقوس الكنسية، وشارك في مؤتمرات دولية وحوارات بين الكنائس. كان عضوًا في مجمع اللغة العربية، وشارك في لجان كنسية مهمة من بينها لجنة مراجعة القطمارس ولجنة الترجمة العربية للكتاب المقدس، إلى جانب اهتمامه بقضايا الوحدة الوطنية والحوار بين الأديان. ترك رصيدًا علميًا واسعًا من الكتب والمؤلفات والدراسات، جُمعت في موسوعة تحمل اسمه لتظل مرجعًا للباحثين والدارسين.
سنواته الأخيرة ونياحته
في سنواته الأخيرة تعرض لجلطة في المخ عام 1994، ثم أُصيب بسرطان الكبد، حتى تنيح مساء 22 أكتوبر 2001 عن عمر ناهز 82 عامًا، بعد 34 عامًا من الخدمة الأسقفية. وصلى على جثمانه البابا شنودة الثالث بمشاركة عدد كبير من المطارنة والأساقفة، ودُفن بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية بجوار جسد القديس أثناسيوس الرسولي تنفيذًا لوصيته.



