أكدت القاضية نافي بيلاي، الفائزة بجائزة نوبل للسلام، أن محاكمات نورمبرغ بعد الحرب العالمية الثانية أرست مبدأ اللجوء إلى القضاء بدلاً من استخدام القوة أو تصفية المسؤولين عن الجرائم، مشيرة إلى أن الدول المنتصرة اختارت محاكمة المتهمين ومنحهم حق الدفاع، وهو نهج شدد عليه المدعي العام الأمريكي روبرت جاكسون ولا يزال يُدرس حتى اليوم.
مبادئ نورمبرغ وتطور المحاكم الدولية
أوضحت بيلاي، في مداخلة مع الإعلامي همام مجاهد عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن إنشاء المحاكم الدولية شكل تطوراً مهماً بعد معاناة جنوب إفريقيا من الفصل العنصري، لافتة إلى أن مجلس الأمن أنشأ المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة عام 1993، ثم المحكمة الجنائية الدولية لرواندا عام 1994، حيث عملت قاضية وأسهمت في النظر في أدلة جرائم الإبادة الجماعية، مؤكدة معارضتها لعقوبة الإعدام وضرورة المحاسبة لتحقيق السلام العالمي.
الرد على اتهامات ازدواجية المعايير
فيما يتعلق بالانتقادات الموجهة لمنظومة العدالة الدولية واتهامها بالتركيز على الدول الإفريقية، قالت بيلاي إن المحكمة الجنائية الدولية غيرت نهجها وأصبحت تحقق في قضايا أخرى منها أفغانستان وفلسطين، مشددة على أن استقلال القضاة مضمون عبر آليات اختيار تمنع القرارات السياسية. وأضافت أن أول طلب تحقيق تلقته المحكمة جاء من أوغندا للتحقيق مع متمردين مسؤولين عن قتل مدنيين، وأن إفريقيا رحبت بدور المحكمة وأسهمت في صياغة اتفاقية روما، ومصر جزء من هذه المنظومة.
استقلال القضاء ضرورة أساسية
وجهت بيلاي رسالة إلى القضاة والمحققين في دول الجنوب، محذرة من الضغوط ومحاولات التدخل في استقلاليتهم، ومؤكدة أن مسؤولية المجتمع المدني تكمن في توعية الجميع بأهمية احترام النظام القضائي. وشددت على أن استقلال القاضي يحمي الجميع، إذ لا أحد يعرف متى قد يمثل أمام المحكمة، ولا ينبغي أن يخضع لمحاكمة أمام قاضٍ منحاز، مشيرة إلى أن استقلال القضاء ضرورة أساسية في كل دولة ولجميع الشعوب، ويجب ضمان عدم التدخل السياسي في عمل المؤسسات القضائية.



