تناولت التفاسير القرآنية آية 152 من سورة البقرة ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾، مبينةً معاني الذكر والشكر والكفر بالنعم، وذلك في سياق توضيح العلاقة بين العبد وربه.
تفسير السعدي للآية
أوضح تفسير السعدي أن الله أمر المؤمنين بذكره ووعدهم بأفضل الجزاء، وهو الثناء عليهم في الملأ الأعلى، وخصهم بالشكر قولاً وعملاً ونهاهم عن جحود النعم. وبيّن أن الذكر رأس الشكر، وأفضله ما تواطأ عليه القلب واللسان، مثمراً معرفة الله ومحبته. وأشار إلى أن الشكر يكون بالقلب إقراراً، وباللسان ذكراً، وبالجوارح طاعة، وفيه بقاء النعمة وزيادتها لقوله تعالى: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}. وختم بأن الكفر هنا يقابل الشكر، أي جحود النعم وعدم القيام بها، ويدخل فيه الكفر بالله والمعاصي.
رأي الدكتور علي جمعة
من جانبه، أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف والمفتي السابق، أن من أعظم المنن أن يذكر الله اسم العبد في الملأ الأعلى عند ذكره، مستشهداً بالحديث القدسي: «من ذكرني في ملإٍ ذكرته في ملإٍ خيرٍ منه». وأضاف أن ذكر الله ينير القلوب ويغفر الذنوب، وأن محبة الله للعبد تتسبب في محبة جبريل وأهل السماء له، ثم يوضع له القبول في الأرض، مستدلاً بقوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ}.
فضل الذكر وتأثيره
شدد التفسير على أن أمر {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} دافع للذكر، يجعل العبد محلاً لنظر الله عز وجل ولتصنعه على عينه، مشيراً إلى أن الشكر يحفظ النعم الموجودة ويستجلب المفقودة، بينما الكفر بالنعم يضادها ويؤدي إلى زوالها.



