تدفع الضغوط اليومية بعض الأشخاص إلى فتح الثلاجة أو البحث عن قطعة شوكولاتة أو وجبة خفيفة، حتى بعد تناول الطعام بوقت قصير، وكأن الأكل وسيلة سريعة للتخلص من القلق أو تحسين المزاج. لا ترتبط هذه الرغبة دائمًا بحاجة الجسم إلى الطاقة، بل قد تكون استجابة نفسية وبيولوجية للتوتر، تتداخل فيها الهرمونات والعادات الغذائية والمشاعر.
كيف يؤثر التوتر في الشهية واختيارات الطعام؟
تبدأ العلاقة بين التوتر والشهية باستجابة الجسم للضغط النفسي؛ فعند التعرض لموقف مفاجئ ومزعج، يفرز الجسم هرمونات تساعده على التعامل مع التهديد، وقد يؤدي ذلك مؤقتًا إلى انخفاض الشهية. لكن الوضع قد يختلف عندما يستمر التوتر لفترات طويلة، إذ يمكن أن يرتبط ارتفاع هرمون الكورتيزول بزيادة الشهية والرغبة في تناول الأطعمة الغنية بالسكر والدهون والسعرات الحرارية، وفقًا لتقرير جمعية علم النفس الأمريكية عن تأثير التوتر في عادات الأكل.
في الوقت نفسه، لا يقتصر الأمر على التغيرات الهرمونية، بل تلعب الحالة النفسية دورًا مهمًا؛ إذ قد يمنح تناول الطعام شعورًا مؤقتًا بالمتعة أو الراحة، خاصة عندما يرتبط في ذهن الشخص بمكافأة نفسه بعد يوم مرهق. مع تكرار هذا السلوك، قد تتحول الاستجابة إلى عادة يلجأ إليها كلما شعر بالقلق أو الحزن أو الإحباط، حتى في غياب الجوع الجسدي. كما يمكن أن يؤدي التوتر إلى اضطراب النوم أو إهمال الوجبات الرئيسية، وهو ما يزيد صعوبة تنظيم الشهية لدى بعض الأشخاص، وقد يتسبب تفويت وجبة بسبب الانشغال والقلق في الشعور بجوع شديد لاحقًا، فتختلط الحاجة الفعلية إلى الطعام بالرغبة في التخلص من المشاعر المزعجة.
الفرق بين الجوع الحقيقي والأكل العاطفي
يظهر الجوع الجسدي عادة بصورة تدريجية، ويمكن إشباعه بأطعمة متنوعة، بينما قد تظهر الرغبة المرتبطة بالتوتر فجأة، مع اشتهاء نوع محدد من الطعام، مثل الشوكولاتة أو رقائق البطاطس، وقد يستمر الشخص في تناول الطعام رغم شعوره بالشبع، لأنه يبحث عن الراحة النفسية أكثر من حاجته إلى الغذاء.
نصائح للتعامل مع الأكل عند التوتر
يُنصح بالتوقف قليلًا قبل تناول الطعام وسؤال النفس عما إذا كان الشعور ناتجًا عن الجوع أم عن القلق أو الملل، ويمكن تجربة المشي لفترة قصيرة، أو التنفس ببطء، أو التواصل مع شخص مقرب، مع الحرص على تناول وجبات منتظمة ومتوازنة والحصول على نوم كافٍ. لا يعني الأكل عند التوتر ضعف الإرادة، كما أن تناول الحلوى أحيانًا لا يمثل مشكلة في حد ذاته، لكن عندما يصبح الطعام الوسيلة الأساسية للتعامل مع المشاعر، أو تتكرر نوبات الأكل بكميات كبيرة مع الشعور بفقدان السيطرة، فقد يكون من المفيد طلب المساعدة من مختص في التغذية أو الصحة النفسية.



