كشف الدكتور عبد الله جاد الله، الخبير الاقتصادي، عن خطة استراتيجية تستهدف تحويل مصر إلى مركز عالمي للتجارة واللوجستيات، من خلال الربط المباشر بين الموانئ ومناطق الإنتاج الزراعي والصناعي عبر شبكة السكك الحديدية الحديثة والقطار الكهربائي السريع.
توفير 12.5 مليار دولار عبر إحلال الواردات
أكد جاد الله أن تنفيذ برنامج وطني لإحلال الواردات خلال الفترة من 2027 إلى 2031 يمكن أن يحقق وفرًا دولاريًا صافيًا يتراوح بين 7.2 و12.5 مليار دولار سنويًا بحلول 2031. يستهدف البرنامج تصنيع المنتجات التي تستطيع المصانع المصرية إنتاجها بجودة مناسبة وتكلفة تنافسية، بدلاً من استيرادها، دون فرض قيود شاملة على التجارة.
تشمل القطاعات المستهدفة الأجهزة والمعدات الكهربائية، ومكونات السيارات وقطع الغيار، والأدوية والمستلزمات الطبية، والصناعات البلاستيكية والكيماوية والمعدنية، والصناعات الغذائية والحبوب والزيوت. وشدد على أهمية إنشاء وحدة وطنية لإحلال الواردات تضم الجهات الحكومية والقطاع الخاص لتحديد أهم 100 منتج قابل للتصنيع المحلي.
رفع الصادرات السلعية إلى 90 مليار دولار بحلول 2031
أوضح الخبير الاقتصادي أن إحلال الواردات وحده لا يكفي، مشيرًا إلى ضرورة التحول إلى نموذج إنتاجي يستهدف الأسواق الخارجية منذ بداية إنشاء المشروعات الصناعية الجديدة. سجلت الصادرات غير البترولية نحو 48.57 مليار دولار خلال 2025، وتصدرت مواد البناء القائمة بـ 14.88 مليار دولار، تلتها الكيماويات والأسمدة بـ 9.42 مليار دولار، ثم الصناعات الغذائية بـ 6.8 مليار دولار.
تستهدف الخطة المقترحة رفع إجمالي الصادرات السلعية إلى ما بين 85 و95 مليار دولار سنويًا بحلول 2031 في السيناريو الأساسي، مع إمكانية تجاوز 110 مليارات دولار في السيناريو الطموح، مشروطة بزيادة الاستثمارات الإنتاجية وتحسين تنافسية الاقتصاد.
السياحة.. مستهدف 30-40 مليار دولار إيرادات سنوية
بلغت الإيرادات السياحية نحو 16.7 مليار دولار خلال العام المالي 2024/2025، وتستهدف الخطة رفعها إلى 30 مليار دولار سنويًا بحلول 2031، مع إمكانية الوصول إلى 36-40 مليار دولار في السيناريو الأكثر طموحًا. يتطلب ذلك زيادة الطاقة الفندقية، وتيسير إجراءات التراخيص، وتحسين الربط بين المطارات والمناطق السياحية، والتوسع في التأشيرات الإلكترونية والرحلات الجوية المباشرة.
قناة السويس والخدمات الرقمية كمصادر إضافية
دعا جاد الله إلى تعظيم موارد النقد الأجنبي من قناة السويس عبر التوسع في خدمات تموين السفن وصيانتها والتخزين والخدمات اللوجستية، وعدم الاكتفاء بإيرادات العبور. كما أشار إلى فرصة تصدير الخدمات الرقمية في مجالات البرمجيات والتعهيد ومراكز الدعم الفني والخدمات الهندسية والمحاسبية، مستفيدين من تنافسية تكلفة العمالة وتوافر الكفاءات الشابة.
إصلاح بيئة الاستثمار شرط أساسي
شدد على أن نجاح البرنامج يتطلب تحسين بيئة الاستثمار، وتوفير استقرار ووضوح في السياسات الاقتصادية، وتيسير إجراءات تأسيس الشركات، وضمان المنافسة العادلة، وتسريع رد المستحقات الضريبية للمصدرين. أكد أن جذب الاستثمار الأجنبي المباشر يجب أن يركز على إنشاء طاقات إنتاجية جديدة ونقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات.
ثلاثة سيناريوهات لمستقبل الاقتصاد في 2031
طرح جاد الله ثلاثة سيناريوهات تحليلية: سيناريو محدود التحسن (صادرات 70 مليار دولار، واردات 100 مليار، عجز 30 مليار، سياحة 25 مليار)، وسيناريو أساسي (صادرات 90 مليار، واردات 100 مليار، عجز 10 مليارات، سياحة 30 مليار)، وسيناريو طموح (صادرات 110 مليارات، واردات 105 مليارات، فائض 5 مليارات، سياحة 40 مليار). أكد أن هذه تقديرات مشروطة وليست توقعات مضمونة.
إدارة الدين الخارجي ومواجهة المخاطر
حذر من المخاطر الخارجية مثل اضطرابات الملاحة الدولية وتقلبات أسعار الطاقة والغذاء وارتفاع تكلفة التمويل. أكد أهمية وضع برنامج متكامل لإدارة الدين الخارجي، وتجنب الاقتراض قصير الأجل لتمويل احتياجات طويلة الأجل، وتعزيز الاحتياطيات وتنويع مصادر الإيرادات لضمان قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات.



