إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

شئون دينيه

دار الإفتاء تنظم دورة «منهجية الفتوى المعاصرة» لطلاب «سفراء الهداية»

دار الإفتاء تنظم دورة «منهجية الفتوى المعاصرة» لطلاب «سفراء الهداية»
شئون دينيه · ٢١:٤٩:٠٥ - السبت، ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦

عقد مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية دورة تدريبية لطلاب جمعية «سفراء الهداية» الوافدين الدارسين بالأزهر الشريف، بعنوان «منهجية الفتوى المعاصرة»، بمشاركة عدد من أمناء الفتوى والباحثين بالدار، وذلك في إطار جهودها لتأهيل المتصدرين للفتوى وتنمية مهاراتهم العلمية والعملية في التعامل مع القضايا المعاصرة.

أهداف الدورة التدريبية

افتتح البرنامج التدريبي نيابة عن فضيلة مفتي الجمهورية الدكتور أحمد ممدوح، عضو الهيئة الاستشارية العليا لفضيلته، ناقلًا تحيات المفتي ومؤكدًا أهمية اكتساب المهارات اللازمة للتعامل مع المستفتين وفهم طبيعة أسئلتهم والوقوف على ظروفهم، بما يعين على تقديم إجابات منضبطة تحقق مقاصد الشريعة وتراعي المصلحة، مشيرًا إلى أن الإفتاء ليس مجرد استحضار للأحكام الفقهية، وإنما عملية علمية تتطلب حسن التصور ودقة الفهم والقدرة على التواصل.

مهارات التعامل مع المستفتين

في محاضرته «مهارات الرد على المستفتين»، أوضح الدكتور أحمد ممدوح أن اختلاف أحوال المستفتين قد يقتضي اختلاف الإجابة عن السؤال الواحد، مستشهدًا باختلاف إجابة ابن عباس رضي الله عنهما في توبة القاتل بحسب حال السائل، لافتًا إلى أن المفتي ينظر في واقع المستفتي والمصلحة المتحققة من الفتوى، سواء كانت عاجلة أم آجلة، وفق الضوابط الشرعية انطلاقًا من قاعدة «الحكم على الشيء فرع عن تصوره». أضاف أن المستفتي شريك في صناعة الفتوى لتمده بالمعلومات، ومن ثم ترتبط دقة الإجابة بوضوح السؤال وصحة تصور الواقعة، مشددًا على حسن الاستقبال والبشاشة وطمأنة السائل والحفاظ على سرية معلوماته، مع التمييز بين الحكم على الفعل والحكم على فاعله وعدم إغفال الظروف المحيطة. تناول أهمية الاستماع الفعال الذي يمتد إلى تكوين تصور واقعي متكامل، والتقاط الكلمات المفتاحية، والتمييز بين السؤال الظاهر والمستتر، محذرًا من الأسئلة المفخخة، ومؤكدًا ضرورة الاستفصال عن التفاصيل المؤثرة في الحكم. أشار إلى مراعاة الفروق النفسية بين المستفتين؛ فالغاضب يحتاج تهدئة، والمتشكك طمأنة، والخجول تشجيع، والموسوس عدم إغراق في التفاصيل، والباحث عن الرخصة توجيه نحو الورع، والثرثار ضبط حوار، مستشهدًا بمنهج النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع السائلين.

تحليل الفتوى ومعايير نقدها

قدم الدكتور مصطفى عبد الكريم مراد، أمين الفتوى ومدير إدارة البوابة الإلكترونية، محاضرة بعنوان «تحليل الفتوى ومعايير نقدها»، موضحًا أن الفتوى بيان لحكم الشرع في واقعة معينة لمستفتٍ، وتختلف عن الفقه في ارتباطها بواقعة محددة لها ظروفها، ما يستلزم من المفتي الجمع بين المعرفة الشرعية الدقيقة والإدراك الصحيح للواقع. بين أن فهم الواقع يقتضي إدراك أربعة عوالم: عالم الأشخاص، وعالم الأشياء، وعالم الأفكار، وعالم الأحداث، ضاربًا مثالًا بالقهوة التي اختلفت فيها الاجتهادات قديمًا لتصورها على نحو يقارب المسكرات، ثم اتضح اختلاف حقيقتها، وقد تتغير الأحكام بتغير حقيقة الأشياء بالاستحالة. في عالم الأحداث، أوجب التثبت من صحة الأخبار والوقائع قبل الاستناد إليها، مستشهدًا بما تقتضيه الأوبئة من إجراءات احترازية لحفظ النفس. وفي عالم الأفكار، أوضح أن بعض الممارسات لا يحكم عليها من صورتها الظاهرة وحدها، بل ينبغي النظر في خلفياتها الفكرية، مستشهدًا باليوجا التي قد تتجاوز الحركات الرياضية إلى منظومة فكرية أوسع. بين أن عملية الإفتاء تمر بمراحل مترابطة: تصوير الواقعة، تكييفها الفقهي، الاستدلال بالأدلة، تنزيل الحكم، صياغة الفتوى، مشيرًا إلى أن المعاملات المعاصرة قد تحتاج دراسة خصائصها ومقارنتها بالعقود الفقهية المعروفة، مع مراعاة الضرر والغرر والجهالة. أكد قواعد مهمة في منهج الإفتاء: لا إنكار في مسائل الاجتهاد المختلف فيها، والأخذ بقول معتبر عند الحاجة سبيل لرفع المشقة، واستحباب الخروج من الخلاف متى أمكن، وأن اختيار الفتوى المناسبة للمجتمع لا يعني الخروج عن الأصول الشرعية بل يستلزم فهم الواقع وتحقيق المصالح في إطار الضوابط المعتبرة.

دور المؤسسات الإفتائية في إعداد المفتين

اختتم اليوم التدريبي بمحاضرة للشيخ عويضة عثمان، مدير الإدارة العامة للإرشاد الزواجي، بعنوان «التعريف بالمؤسسات الإفتائية»، أكد خلالها أن التصدر للفتوى مسؤولية عظيمة تستوجب الإخلاص والتثبت واستشعار المساءلة أمام الله، مستشهدًا بحديث الثلاثة الذين تُسعَّر بهم النار، ومنهم من تعلم القرآن ليقال قارئ، مبينًا أن العلم وحده لا يكفي، وأن المفتي يحتاج إلى فقه ودربة وممارسة عملية تؤهله لفهم الأسئلة وتنزيل الأحكام، فالفتوى «فقه وزيادة». أوضح أن الفتوى إخبار عن حكم شرعي في واقعة معينة بدليل شرعي لسائل من غير إلزام، وأن الأحكام العامة قد تكون ثابتة بينما تتغير الفتوى بتغير أحوال الأشخاص والزمان والمكان والعرف والملابسات، مستشهدًا باختلاف إجابة النبي صلى الله عليه وسلم عن سؤال القبلة للصائم بحسب حال السائل. تناول دور المؤسسات الإفتائية في تحقيق المصالح ومراعاة تغير أحوال الناس، مستشهدًا بمواقف من السيرة النبوية كإعطاء المؤلفة قلوبهم، واجتهاد عمر بن الخطاب في الأراضي المتروكة، وما قرره ابن القيم وابن عابدين بشأن أثر تغير الأحوال والأعراف في الفتوى. شدد على أن صناعة المفتي تحتاج إلى التلمذة والممارسة ومجالسة العلماء، وأن الاقتصار على نقل الأحكام من الكتب دون أدوات الفهم والاستدلال قد يؤدي إلى فتاوى تفضي إلى سفك الدماء وإثارة الفتن، وأن التجديد في الفتوى يعني فهم احتياجات المجتمع والاستجابة لها في إطار الأصول الثابتة.

التيسير المنضبط في الممارسة الإفتائية

أشار إلى أن منهج المؤسسات الإفتائية يقوم على التيسير المنضبط، وجمع النصوص الشرعية والنظر إليها في سياق متكامل، وفهم أسباب ورود الأحاديث ومقاصد الأحكام، والتفريق بين الثابت والمتغير، والنظر في مآلات الفتوى قبل إصدارها، محذرًا من القراءة المجتزأة للنصوص أو الاعتماد على دليل واحد بمعزل عن بقية الأدلة، لما قد يترتب على ذلك من فهم خاطئ وفتاوى متطرفة، ونبه إلى خطورة الجهل بمقاصد الشريعة وأحوال الناس، وعدم مراعاة تغير الأعراف وعموم البلوى، مؤكدًا أن المؤسسات الإفتائية مطالبة بإعداد جيل يمتلك أدوات الاستدلال والنظر المقاصدي والقدرة على التعامل مع قضايا العصر. من جانبه، تقدم ياسر عبد الهادي، مدير البرامج والأداء بجمعية سفراء الهداية، بالشكر إلى دار الإفتاء المصرية على تنظيم الدورة، مشيدًا بأهمية التأهيل العلمي والعملي في مجال الإفتاء، ومؤكدًا أن الفتوى صناعة دقيقة تشبه صياغة الذهب، وكلما أُحسن بناؤها كانت أكثر رسوخًا وأثرًا، بينما قد تؤدي الفتوى غير المنضبطة إلى نتائج مدمرة.

شارك الخبر: