إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

شئون دينيه

ملتقى الأزهر: القرآن جعل الاختلاف مدخلا للتعارف لا للعداوة

ملتقى الأزهر: القرآن جعل الاختلاف مدخلا للتعارف لا للعداوة
شئون دينيه · ١٤:٢٣:٢٦ - السبت، ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦

عقد الجامع الأزهر اللقاء الأسبوعي لملتقى الأزهر للقضايا المعاصرة تحت عنوان "منهج القرآن في التعايش المجتمعي.. رؤية إسلامية"، بحضور الدكتور مجدي عبد الغفار، رئيس قسم الدعوة والثقافة الإسلامية السابق بكلية أصول الدين، والدكتور ربيع الغفير، أستاذ اللغويات بجامعة الأزهر، وأدار اللقاء الأستاذ محمد جمعة، الإعلامي بإذاعة القرآن الكريم.

وحدة الأصل الإنساني أساس التعامل

قال الدكتور مجدي عبد الغفار إن القرآن الكريم قرر وحدة الأصل الإنساني، وجعلها قاعدة أساسية في التعامل بين البشر بعيدا عن الاختلاف في الأجناس والألوان واللغات والانتماءات، مستشهدا بقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ". وأكد أن هذا النداء القرآني الموجه إلى الناس جميعا يؤكد أن الاختلاف ليس مبررا للتنازع أو التمييز، وإنما مدخل للتعارف والتعاون، وأن معيار التفاضل الحقيقي يرتبط بالتقوى والعمل الصالح.

حرية الاعتقاد مبدأ قرآني

أوضح عبد الغفار أن القرآن وضع حرية الاعتقاد في مقدمة المبادئ التي تحفظ التعايش، فالإيمان لا يتحقق بالإكراه وإنما يقوم على الاقتناع والاختيار، مستدلا بقوله تعالى: "لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ"، وقوله: "وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ". وأشار إلى أن المنهج الإسلامي يدعو إلى عرض الحق بالحكمة والبيان، واحترام الإنسان، والابتعاد عن فرض المعتقدات بالقوة.

ركائز التعايش في المنهج القرآني

أضاف أن التعايش المجتمعي يقوم على ركائز متكاملة يأتي في مقدمتها العدل الذي يحفظ الحقوق ويمنع الظلم، والبر والإحسان إلى المسالمين، والحوار الذي يتيح تبادل الأفكار ومعالجة الخلافات بالحكمة والاحترام. وأكد أن القرآن لم يجعل الاختلاف في الدين سببا للعداوة أو الاعتداء، بل دعا إلى إقامة العلاقات على البر والقسط، مستشهدا بقوله تعالى: "لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ".

السنة النبوية تعزز قيم التآلف

من جانبه، قال الدكتور ربيع الغفير إن قضية التعايش تحتل مكانة أصيلة في رسالة الإسلام، وإن الرسالات السماوية جاءت لهداية الإنسان وإقامة مجتمعات تقوم على الإيمان والقيم والأخلاق. وأوضح أن القرآن أكد وحدة الرسالات في أصل دعوتها، وقرر أن الاختلاف بين الناس واقع بحكمة إلهية، والواجب توجيهه نحو التعارف والتنافس في الخير لا تحويله إلى صراع.

استشهد الغفير بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم"، مبينا أن نشر السلام وإشاعة المحبة وإزالة أسباب الشحناء من الأعمال التي تقوي الروابط الاجتماعية وتبني الثقة بين أفراد المجتمع.

التسامح لا يعني التنازل عن الثوابت

أكد الغفير أن الغاية من منظومة القيم الإسلامية هي بناء مجتمعات متماسكة ومتناغمة، يعيش أفرادها في سلام وأمان، ويتعاونون على تحقيق المصالح المشتركة مع احترام التنوع وصيانة الحقوق. وبين أن التسامح لا يعني التنازل عن الثوابت، كما أن الاختلاف لا يبرر الإساءة أو الاعتداء، وإنما يقوم التعايش على الجمع بين الاعتزاز بالهوية والالتزام بأخلاق الحوار والإنصاف وحسن التعامل، مستدلا بقوله تعالى: "ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ".

شارك الخبر: