إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

إقتصاد

أستاذ اقتصاد يكشف أسباب ثبات أسعار العقارات في مصر وحلول مقترحة

أستاذ اقتصاد يكشف أسباب ثبات أسعار العقارات في مصر وحلول مقترحة
إقتصاد · ٠١:٣٠:٤٣ - الأحد، ١ نوفمبر ٢٠٢٦

كشف الدكتور ماجد عبدالعظيم، أستاذ الاقتصاد وخبير الاستثمار والتعاون الدولي، عن أبرز العوامل التي تدعم الطلب على العقارات في مصر، موضحًا أسباب صعوبة حدوث فقاعة عقارية، والعوامل التي أدت إلى ارتفاع الأسعار وتراجع حركة البيع، فضلًا عن الحلول المقترحة لضبط السوق وحماية حقوق المشترين والمستثمرين.

أربعة عوامل تدعم الطلب على العقارات

أوضح أستاذ الاقتصاد أن الحديث عن حدوث فقاعة عقارية في مصر لا يتفق مع طبيعة السوق والمعطيات التي تحكم الطلب، مستندًا إلى أربعة عوامل رئيسية. يأتي في مقدمتها النمو السكاني، إذ تُقدَّر الزيادة السنوية بنحو 2.5%، بما يعادل إضافة قرابة 2.5 مليون مواطن سنويًا، ما يخلق احتياجًا مستمرًا لوحدات سكنية جديدة. ويرتبط هذا الطلب بالتغيرات الاجتماعية مثل الزواج والطلاق وتكوين أسر جديدة، واختلاف الاحتياجات بين السكن الأول والثاني والوحدات الساحلية.

يتمثل العامل الثالث في تعدد استخدامات العقارات، التي تشمل الوحدات السكنية والتجارية والإدارية والطبية والصناعية، ما يوسع نطاق الطلب ويربطه بأنشطة اقتصادية مختلفة. أما العامل الرابع، فهو طبيعة السوق المصرية التي تعتمد بدرجة كبيرة على المشترين المحليين، حيث أكد عبدالعظيم أن نحو 90% من مشتري العقارات في مصر من المصريين، ما يعكس أهمية الطلب المحلي في تحريك السوق.

لماذا يستبعد حدوث فقاعة عقارية؟

يرى الدكتور ماجد عبدالعظيم أن طبيعة الطلب على العقارات في مصر تختلف عن الظروف التي أدت إلى أزمات في أسواق أخرى، مشيرًا إلى أن العقار يرتبط باحتياج أساسي لدى المواطنين، إلى جانب استخدامه وسيلة للادخار والاستثمار. وأوضح أن الاعتماد على التسهيلات المباشرة التي تقدمها الشركات العقارية للمشترين يمثل فارقًا مهمًا مقارنة بالأسواق التي اعتمدت بصورة واسعة على التمويل العقاري والرهونات، وهي من العوامل التي ارتبطت بأزمة 2008 العالمية.

أضاف أن العقار يحتل مكانة خاصة في الثقافة المصرية باعتباره أحد الأصول التي يلجأ إليها المواطنون للحفاظ على مدخراتهم، ما يدعم استمرار الاهتمام بشرائه حتى في فترات تباطؤ حركة البيع. وصف عبدالعظيم العقار بأنه "الابن البار" الذي قد يمر بفترات مرض أو بطء، لكنه لا يموت أبدًا، في إشارة إلى اعتقاده بأن تباطؤ السوق لا يعني انهيارها. ومع ذلك، فإن استمرار الطلب لا يعني استحالة تراجع الأسعار أو تعرض بعض الوحدات لخسائر في القيمة، إذ تظل حركة السوق مرتبطة بمستويات الأسعار والقدرة الشرائية وتكلفة التمويل والعرض والطلب.

أسباب تباطؤ المبيعات وصعوبة إعادة البيع

أقر أستاذ الاقتصاد بوجود حالة من التباطؤ والحذر في السوق المصرية، إلى جانب صعوبة إعادة بيع بعض الوحدات، مرجعًا ذلك إلى عوامل أثرت في قدرة المواطنين على الشراء. وقسّم أسباب ارتفاع الأسعار إلى عوامل مبررة وأخرى ترتبط بالمبالغة في التسعير. تشمل العوامل المبررة ارتفاع أسعار الأراضي التي تطرحها الجهات الحكومية، وزيادة تكلفة مواد البناء ومستلزمات التشطيب، وارتفاع تكلفة الأجهزة والخامات المستوردة.

في المقابل، أشار إلى أن بعض المطورين العقاريين يبالغون في هوامش الربح، التي قد تصل في بعض الحالات إلى 60% أو 100%، معتبرًا أن هذه الممارسات تسهم في رفع الأسعار إلى مستويات تتجاوز القدرة الشرائية. كما انتقد تسعير بعض المشروعات بناءً على توقعات متطرفة بشأن أسعار الصرف قبل استقرارها، ما أدى إلى ارتفاع أسعار بعض الوحدات بصورة لا تتناسب مع القيمة الفعلية للمنتج المقدم، وانعكس على حركة المبيعات.

مقترحات لضبط السوق وحماية المشترين

تحفظ الدكتور ماجد عبدالعظيم على تطبيق التسعير الجبري في السوق الحرة، موضحًا أن تنفيذه عمليًا قد يكون صعبًا، كما قد يفتح المجال للتلاعب بالمستندات والتكاليف المعلنة. أكد أن الآلية الأنجع تتمثل في تفعيل ثقافة "الغالي لا تشتريه"، بحيث يمتلك المستهلك القدرة على المقارنة بين المشروعات وعدم الانسياق وراء الأسعار المرتفعة دون تقييم حقيقي.

استعرض أستاذ الاقتصاد مجموعة من المقترحات، في مقدمتها إنشاء اتحاد للمطورين العقاريين يضم تصنيفات محددة للشركات (فئات أ، ب، ج) وفقًا للملاءة المالية والخبرة والمصداقية، للتمييز بين الشركات والحد من دخول كيانات غير مؤهلة. ومن بين الحلول تفعيل نظام الحساب المغلق للمشروعات العقارية، مع إلزام الشركات بإنفاق الأموال المحصلة من العملاء على المشروع المخصص له تحت رقابة جهة محايدة، للحد من استخدام مقدمات الحجز في المضاربة على الأراضي أو تمويل مشروعات أخرى.

شدد على أهمية تنظيم الإعلان عن المشروعات العقارية، مقترحًا عدم السماح بالإعلان أو جمع مقدمات حجز قبل صدور القرارات الوزارية والتراخيص اللازمة، وتنفيذ نسبة من أعمال البناء تتراوح بين 20% و30%. دعا أيضًا إلى إلزام المطورين بتخصيص نسبة من الأراضي لمشروعات الإسكان الاجتماعي والمتوسط، لتنويع المعروض وتلبية احتياجات شرائح مختلفة. أكد أن القطاع العقاري يمثل أحد المحركات المهمة للاقتصاد المصري، نظرًا لارتباطه بأكثر من 100 صناعة وحرفة، ودوره في تشغيل العمالة وجذب الاستثمارات، ما يجعل استقراره وتنظيمه أمرًا مهمًا للاقتصاد.

شارك الخبر: