إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

مقالات

حسام الحداد: ثقافة الخوف تكبل المثقفين عن قول كلمة الحق

حسام الحداد: ثقافة الخوف تكبل المثقفين عن قول كلمة الحق
مقالات · ٢١:٤٦:٣٥ - الجمعة، ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦

ناقش الكاتب حسام الحداد في مقال تحليلي ظاهرة تردد المثقفين التنويريين في مواجهة السلطويات الفكرية والسياسية، معتبرًا أن غياب "كلمة الحق" يعكس تآكلًا بنيويًا في شجاعة النخب الفكرية.

جذور ثقافة الخوف والاحتراز

أرجع الحداد أسباب هذه الظاهرة إلى منظومة متكاملة من القمع الرمزي والمادي تمارسها السلطة والأصوليات الدينية والاجتماعية، حيث يصبح النقد الفكري للتابوهات مغامرة محفوفة بمخاطر التهميش والإقصاء والتشهير، وقد تصل إلى التصفية الجسدية والمعنوية.

وأشار إلى أن الأصوليات الدينية تلعب دورًا حاسمًا في ترسيخ هذه الثقافة عبر فرض تأويلات أحادية للنصوص وتجريم أي محاولة لنقدها، مما يحول "كلمة الحق" إلى تهم "كفر" أو "زندقة" تستوجب العقاب، فيجد المثقف التنويري نفسه محاصرًا بين السلطة السياسية وقطاعات مجتمعية تمجّد الطاعة.

آليات نفسية واجتماعية ضاغطة

استعرض المقال الضغوط التي تمارس على المثقف العقلاني، من الخوف على الوظيفة والتهميش الأكاديمي والإقصاء من الفضاء العام، والوصم بالخيانة أو العمالة، مما يدفعه إلى سلوكيات "احترازية" تقوده للصمت أو المداهنة.

وذكر مثالًا على ذلك تردد بعض المثقفين في انتقاد تدخل المؤسسات الدينية في الشأن السياسي أو ظاهرة التطرف الديني، خوفًا من حملات التكفير التي تشنها جماعات الإسلام السياسي، مما يفسح المجال لتمدد هذه الجماعات وسيطرتها على الوعي المجتمعي.

تداعيات كارثية على الدولة والمجتمع

حذر الحداد من أن غياب النقد العقلاني يؤدي إلى تآكل قيم المواطنة وسيادة خطابات التعصب والجهل، وتحول المجتمع إلى رعية تفتقد روح المبادرة، واستفحال الفساد والاستبداد، وإقصاء الكفاءات التنويرية لصالح نخب المداهنة.

وربط بين ما تشهده بعض المجتمعات العربية من صراعات طائفية وصعود جماعات العنف، وبين غياب الوعي التنويري النقدي وتآكل شجاعة النخب الفكرية.

سبل تفكيك ثقافة الخوف

دعا المقال إلى عمل فكري وثقافي وسياسي متكامل لبناء مجتمع المواطنة القائم على العقلانية وحرية التعبير، مطالبًا المثقف التنويري بالاضطلاع بمسؤولياته في تفكيك آليات الأصوليات، والدولة بتوفير مناخ حرية التعبير وحماية النخب عبر قوانين تجرّم خطابات الكراهية.

وشدد على أن الأهم هو بناء وعي مجتمعي عقلاني عبر إصلاح منظومات التعليم والإعلام والمؤسسات الدينية، لتربية الأجيال على قيم العقلانية والمواطنة بدلًا من الخرافة والتعصب.

شارك الخبر: