تواجه قواعد الحرب وضوابط حماية المدنيين والأسرى ضغوطًا متزايدة في ظل تصاعد الصراعات المسلحة وتراجع تأثير الأعراف الدولية. هذا ما أكدته ميريانا سبولياريتش، رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مشيرة إلى رصد 130 صراعًا مسلحًا حول العالم، وهو رقم يمثل ضعف ما كان عليه الوضع قبل 15 عامًا، ويعد الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية.
عالم يدخل عقد الحروب
حذرت سبولياريتش من أن العالم قد يقترب من حقبة تصبح فيها الحرب أمرًا معتادًا ومقبولًا، بدلًا من كونها الملاذ الأخير. وأوضحت أن الخطر الأعمق يكمن في تآكل الضوابط الإنسانية التي وُضعت لحماية المدنيين والمقاتلين، لافتة إلى أن بعض القادة السياسيين يبدون استعدادًا لتجاهل هذه الضوابط في سبيل تحقيق نصر عسكري.
وتعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر كمؤسسة إنسانية مستقلة ومحايدة تهدف إلى تعزيز وحماية اتفاقيات جنيف. وقد شملت جولات رئيسة اللجنة الميدانية مناطق نزاع حساسة مثل غزة، وأوكرانيا، وميانمار، وإيران، والعراق، والسودان، ومالي، مما ساهم في تشكيل تقييمها للبيئة الأمنية الدولية المتدهورة.
تحديات الحماية في غزة والرهائن
لعبت زيارات سبولياريتش إلى قطاع غزة دورًا محوريًا في تشكيل مخاوفها، حيث وصفت الوضع هناك بأنه يتجاوز الحدود القانونية والإنسانية والأخلاقية، واصفة المشهد بأنه "جحيم على الأرض". وأشارت إلى تدمير أو تضرر أكثر من 80% من المباني في القطاع، وتكدس ملايين الفلسطينيين في مساحات محدودة.
وفيما يتعلق بقضايا الرهائن والمعتقلين، أكدت أن الدول التي صدقت على اتفاقيات جنيف ملزمة قانونًا بالسماح بالوصول إلى المحتجزين. كما شددت على أن التعذيب محظور تحت أي ظرف من الظروف، مؤكدة أن القانون الإنساني يحمي إنسانية المنخرطين في الحرب ويحمي الجنود أنفسهم من الأضرار النفسية الدائمة.
ترابط الصراعات والخطاب السياسي
أشارت سبولياريتش إلى أن الصراعات الحديثة تعمل كأنظمة مترابطة، حيث تساهم علاقات القوى الدولية مثل إيران وروسيا والصين في نقل عدم الاستقرار عبر الحدود. كما ذكرت أن انتشار التكنولوجيا والأسلحة منخفضة التكلفة يساهم في إطالة أمد الحروب ويجعل من الصعب احتواء التصعيد.
وعلى صعيد آخر، أعربت عن قلقها من تزايد الخطاب السياسي العدائي الذي يفتقر إلى احترام القواعد الدولية، محذرة من أن لغة تجريد الآخرين من إنسانيتهم قد تؤدي إلى عواقب حقيقية في ساحات المعارك وتؤدي إلى فقدان القدرة على التفاوض والدبلوماسية.


