إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

تقارير

لايكا.. أول كائن حي يدور حول الأرض في رحلة بلا عودة

لايكا.. أول كائن حي يدور حول الأرض في رحلة بلا عودة
تقارير · ١١:٠٣:٣٣ - الأحد، ٨ نوفمبر ٢٠٢٦

في الثالث من نوفمبر عام 1957، أطلق الاتحاد السوفيتي المركبة الفضائية «سبوتنيك 2» وعلى متنها الكلبة لايكا، محققًا إنجازًا جديدًا في سباق الفضاء مع الولايات المتحدة بعد أقل من شهر على نجاح أول قمر صناعي. كانت المهمة تهدف إلى اختبار قدرة الكائنات الحية على تحمل ظروف الرحلات خارج الغلاف الجوي، لكنها انتهت بمأساة لم تكن الكلبة تملك وسيلة للنجاة منها.

من شوارع موسكو إلى الفضاء

اختيرت لايكا، وهي كلبة صغيرة عُثر عليها في شوارع موسكو، ضمن برنامج سوفيتي لدراسة تأثير انعدام الوزن والانطلاق إلى الفضاء على جسم الكائن الحي. اعتقد العلماء أن الكلاب المعتادة على ظروف الحياة القاسية قد تكون أكثر قدرة على تحمل التجارب. خضعت لايكا لتدريبات شملت البقاء داخل حجرات ضيقة لفترات طويلة، والتعامل مع الضوضاء والاهتزازات المصاحبة للإطلاق، والتكيف مع قيود الحركة وتناول الطعام في ظروف غير مألوفة، قبل تجهيزها لمهمة لم تتضمن خطة لإعادتها إلى الأرض.

رحلة كشفت حدود التجربة العلمية

انطلقت المركبة «سبوتنيك 2» حاملة لايكا في رحلة تاريخية، لكنها لم تكن مجهزة بنظام يسمح بالهبوط الآمن. كان الهدف الأساسي جمع بيانات عن استجابة الجسم للرحلات الفضائية، خاصة تأثير التسارع والضغط وانعدام الجاذبية على ضربات القلب والتنفس ووظائف الجسم. في البداية، أعلن الاتحاد السوفيتي أن لايكا ظلت على قيد الحياة لعدة أيام، لكن المعلومات التي ظهرت لاحقًا كشفت أن الحرارة داخل المركبة ارتفعت بصورة خطيرة بعد الإطلاق، وأن الكلبة نفقت خلال ساعات قليلة نتيجة الإجهاد الحراري والظروف القاسية.

إنجاز علمي تحول إلى قضية أخلاقية

ساهمت المهمة في توفير معلومات مبكرة عن تأثير ظروف الفضاء على الكائنات الحية، وأصبحت جزءًا من سلسلة التجارب التي سبقت إرسال البشر إلى المدار الأرضي، وصولًا إلى رحلة يوري جاجارين عام 1961. لكن قصة لايكا تحولت مع مرور الوقت إلى رمز للنقاش حول استخدام الحيوانات في الأبحاث، ومدى مشروعية تعريضها لمخاطر لا يمكنها فهمها أو الاختيار بشأنها. بعد سنوات من التكتم، اعترف مسؤولون وعلماء سوفييت بأن لايكا لم تعش سوى فترة قصيرة بعد الإطلاق، ما أعاد تسليط الضوء على التكلفة الأخلاقية للتقدم العلمي.

ذكرى لا تغيب عن تاريخ الفضاء

بعد عقود من رحلتها، لا تزال لايكا حاضرة في ذاكرة استكشاف الفضاء، ليس فقط لأنها كانت أول كائن حي يدور حول الأرض، بل لأنها جسدت جانبًا معقدًا من السباق العلمي الذي دفع الدول إلى إنجازات غير مسبوقة في زمن قصير. بينما مهدت تجربتها الطريق أمام تطور الرحلات الفضائية المأهولة، بقيت قصتها تذكيرًا بأن التقدم العلمي لا يقاس بالإنجازات وحدها، بل أيضًا بالأسئلة الأخلاقية التي تفرضها الوسائل المستخدمة للوصول إليها.

شارك الخبر: