دخلت إسرائيل مرحلة سياسية معقدة بعد انتخابات لم تمنح أي طرف أغلبية واضحة في الكنيست المؤلف من 120 مقعدًا، حيث أخفق كل من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومنافسه الرئيسي غادي آيزنكوت في الوصول إلى 61 مقعدًا اللازمة لتشكيل حكومة.
اتهامات بالتزوير وحملة لنزع الشرعية
منذ إعلان النتائج، شن نتنياهو وحلفاؤه حملة اتهامات واسعة ضد الحزبين العربيين الرئيسيين، "القائمة المشتركة" و"القائمة العربية الموحدة" (رعام)، زاعمين حدوث عمليات رشوة وتمويل خارجي وتزوير منهجي. وطالب الليكود وحلفاؤه من أقصى اليمين بإجراء تحقيقات واعتقالات، بل وصل الأمر إلى المطالبة بإلغاء النتائج وإعادة الانتخابات.
أعلنت الشرطة اعتقال ثلاثة نشطاء من "رعام" بزعم شراء أصوات، في خطوة قالت القناة 12 الإسرائيلية إن معلوماتها الأولية جاءت من مكتب نتنياهو مباشرة. كما سُرِّب خطاب من رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، إلى رئيس جهاز الشاباك يطلب فيه التحقيق في "شبهات خطيرة" بتمويل خارجي، وهو ما تعامل معه الليكود كدليل قاطع رغم تأكيد سولبرغ عدم قدرته على التحقق من جدية الأدلة.
لجنة الانتخابات ترفض المزاعم
فنّدت لجنة الانتخابات المركزية رسميًا مزاعم التزوير الواسع، واصفة إياها بأنها لا تستند إلى أساس، مؤكدة عدم وجود أدلة على تلاعب منهجي. وظهر رئيس اللجنة إلى جانب رئيس الشاباك والنائب العام في بيان مشترك أكدوا فيه سلامة العملية الانتخابية، مشيرين إلى أن أي شبهات بتمويل خارجي -إن صحت- لن تؤدي إلى إلغاء النتائج.
سيناريوهات تشكيل الحكومة المقبلة
تراجع رصيد ائتلاف نتنياهو إلى 53 مقعدًا، بينما تمتلك كتلة آيزنكوت 48 مقعدًا، ترتفع إلى 67 مقعدًا بإضافة المقاعد التسعة عشر للأحزاب العربية. وتواجه إسرائيل فترة ضبابية قد تمتد لأسابيع أو أشهر، وسط مخاوف من نزع الشرعية عن أي تعاون يهودي-عربي، وهو السيناريو الذي أسقط حكومة بينيت-لبيد عام 2021 التي ضمت "رعام".
خلفية تاريخية للتوتر
تعود جذور المواجهة إلى انتخابات 2015 حين حذر نتنياهو من تصويت العرب "بأعداد كبيرة"، ثم اعتذر لاحقًا. واليوم، مع تسجيل الأحزاب العربية نسبة إقبال قياسية، تتصاعد حملة اليمين لنزع الشرعية عن تمثيلهم السياسي، بينما ردت "القائمة المشتركة" بالتأكيد على أن "أي حملة تشويه لن تمحو الإنجاز الذي حققه الجمهور العربي".


