كشفت تحليلات جغرافية للانتخابات الإسرائيلية المقبلة عن تحديات تواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في معاقل تقليدية لحزب الليكود، تمتد من كريات شمونة على الحدود اللبنانية إلى مستوطنات غلاف غزة، بينما تظل تل أبيب معقلًا للمعارضة السياسية.
كريات شمونة.. استياء في معقل الليكود
تشهد مدينة كريات شمونة، التي منحت الليكود نحو 50% من أصواتها في انتخابات 2022، حالة استياء بين سكانها بسبب استمرار التهديدات الأمنية وتداعيات النزوح وتعثر التعافي الاقتصادي. وبعد إجلاء السكان لأكثر من عام نتيجة المواجهات مع حزب الله، لم تستعد المدينة حياتها الطبيعية بالكامل، رغم إعلان السلطات المحلية عودة نحو 80% من السكان، وهي نسبة يشكك فيها الأهالي.
وكشف استطلاع أجراه مختبر أجام بالجامعة العبرية خلال أكتوبر تراجع التأييد لنتنياهو في شمال إسرائيل عمومًا من نحو 29% قبيل انتخابات 2022 إلى 17%. ويشير التحليل إلى أن الغضب لا يرتبط بالضرورة برفض الحرب، بل بتفاوت وجهات النظر بين من ينتقد عدم الوفاء بالوعود الأمنية ومن يرى أن العمليات العسكرية لم تكن حاسمة بما يكفي.
غلاف غزة.. ذاكرة السابع من أكتوبر
في مستوطنات غلاف غزة، تحمل الانتخابات دلالات مختلفة بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023. وفي كيبوتس بئيري، عادت مطالب محاسبة نتنياهو على الإخفاق الأمني إلى الواجهة. غير أن الغلاف لا يمثل كتلة انتخابية واحدة؛ فالكיבوتسات تميل تاريخيًا إلى أحزاب يسار الوسط، بينما تتمتع أحزاب اليمين بحضور قوي في مدن مجاورة مثل سديروت وعسقلان.
تل أبيب.. المعارضة التقليدية
تمثل تل أبيب إحدى أبرز المدن التي تتمتع فيها أحزاب الوسط والمعارضة بحضور قوي، حيث حصل الليكود على نحو 17% من أصوات تل أبيب-يافا في انتخابات 2022، وهي نسبة تقل عن حصته على المستوى الإسرائيلي. وتكمن أهمية المدينة في مدى قدرة التململ داخل معاقل الليكود على إضافة أصوات جديدة لمعسكر الخصوم، أم ستعيد توزيع أصوات اليمين بين أحزابه المختلفة.
وتكشف الخريطة الجغرافية تباين أسباب معارضة نتنياهو بين رفض سياسي تقليدي في تل أبيب، وغضب مرتبط بالأمن والنزوح في الشمال، ومطالب بالمحاسبة على إخفاقات السابع من أكتوبر في الجنوب. ومع اعتماد إسرائيل دائرة انتخابية وطنية واحدة، فإن هذه الخريطة تكشف مصادر القوة والضعف وراء الأرقام العامة للاستطلاعات.



