تتصاعد المخاوف من تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط تقارير عن استعدادات إسرائيلية لشن ضربات جديدة، وتحركات عسكرية أمريكية لتعزيز الوجود البحري في المنطقة، مقابل تأهب طهران لاحتمال اندلاع جولة جديدة من الصراع مع التهديد برد واسع على أي هجوم يستهدفها.
إيران تمنح الدبلوماسية فرصة مشروطة
أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استعداد بلاده لاستئناف المسار الدبلوماسي، شريطة أن تقدم الولايات المتحدة أدلة واضحة على جديتها في بناء الثقة والتوصل إلى تسوية عادلة. وقال عراقجي، في مقال نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز»، إن طهران مستعدة لمنح الدبلوماسية فرصة أخرى إذا لمست رغبة أمريكية حقيقية في التوصل إلى اتفاق، محذراً من أن اختيار واشنطن الخيار العسكري بدلاً من التفاوض سيقود إلى «فشل استراتيجي أكبر».
تنسيق إسرائيلي أمريكي حول أهداف مقترحة
أفادت معلومات بأن إسرائيل عرضت على وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، خلال اجتماع عُقد الاثنين في قاعدة جوية إسرائيلية، مجموعة من الأهداف المقترحة للضرب، استناداً إلى معلومات استخباراتية جديدة.
البيت الأبيض ينفي شن هجوم قبل انتخابات التجديد النصفي
أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي أن الولايات المتحدة لن تهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي. من جانبه، أوضح الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية، أن الجيش الأمريكي يحرك أصوله العسكرية بصورة منتظمة، لكنه امتنع عن التعليق على التحركات المحددة مستنداً إلى اعتبارات الأمن العملياتي.
تحركات باكستانية وقطرية لكسر الجمود
على المسار الدبلوماسي، تتواصل جهود الوساطة الرامية إلى إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات، إذ توجه قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران قبل يومين، أعقبتها زيارة وفد من الدبلوماسيين القطريين إلى إيران، في إطار مساعٍ لاحتواء التوتر وكسر الجمود السياسي.
وبحسب ما نقله الوسطاء، تضمنت المقترحات المطروحة الإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، إلى جانب عوائدها، مقابل تقديم طهران تنازلات في الملف النووي، من بينها السماح بعودة المفتشين الدوليين لمتابعة أنشطتها النووية. كما شملت الأفكار المطروحة نقل مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى روسيا، في محاولة للتوصل إلى صيغة توافقية تحد من المخاوف بشأن البرنامج النووي الإيراني.
لكن هذه المقترحات واجهت عقبات داخلية، إذ أبدى دبلوماسيون إيرانيون انفتاحاً على عودة المفتشين الدوليين، قبل أن يرفض متشددون داخل إيران الفكرة، وفقاً لما ذكره الوسطاء. وأثار استياء المسئولين الإيرانيين إبلاغهم بضرورة الدخول في مفاوضات جادة لتجنب استئناف الهجمات الأمريكية، فيما شددت طهران على أن أي جولة جديدة من التصعيد العسكري ستكون مكلفة.
تعزيز الوجود البحري الأمريكي في المنطقة
ميدانياً، يوجد نحو 20 سفينة حربية أمريكية في المنطقة، ومن المتوقع أن يؤدي وصول مجموعة حاملة طائرات إضافية ووحدة جديدة من مشاة البحرية الأمريكية إلى رفع العدد إلى أكثر من 24 سفينة، إذا لم تغادر قطع بحرية أخرى المنطقة. ومن شأن هذه التعزيزات أن توسع قدرة البحرية الأمريكية على تنفيذ عمليات عسكرية متواصلة، وتمنح الإدارة الأمريكية خيارات إضافية، تشمل العمليات البرمائية وغيرها من المهام العسكرية المحتملة.
تهديدات سابقة باستهداف مواقع نووية
سبق أن طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علناً فكرة مهاجمة الموقع النووي الإيراني المعروف باسم «جبل الفأس»، كما أمر في وقت سابق بتنفيذ ضربات استهدفت مواقع إيرانية قرب المضيق، بهدف الحد من قدرة طهران على مهاجمة السفن التجارية. وتعكس هذه التطورات استمرار الضغوط العسكرية والسياسية على إيران، في مقابل تمسك طهران بمواقفها وتحذيراتها من الرد على أي هجوم، بينما تحاول الوساطات الإقليمية إيجاد مخرج دبلوماسي للأزمة.



