نشرت دار الإفتاء المصرية ولجنة الفتوى بالأزهر الشريف خلال الساعات الماضية مجموعة من الفتاوى والأحكام الفقهية التي تشغل بال المواطنين، وتناولت قضايا الكذب لجبر خواطر الوالدين، وحكم الطلاق الصوري للحصول على معاش الأب، ونجاسة بول الطفل الذكر، وجواز الجمع بين الصلاتين بسبب المرض وإجراء التحاليل الطبية.
الكذب لجبر الخواطر.. ضوابط شرعية
أجاب الشيخ محمد عبد السميع، أمين الفتوى بدار الإفتاء، على سؤال سائلة حول حلف والدتها لها على قول الحق مع علمها بأن الحقيقة ستحزنها. أوضح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المعاريض مندوحة عن الكذب"، ونصح السائلة بالتحلي بالحصافة والذكاء وألا تخبر أمها بما يحزنها، وأن تقول عند الحلف: "والله أقول الحق" ثم تقول ما يرضيها.
وشدد على أنه لا يجوز الكذب إلا في حدود الضرورة، ومنها الإصلاح بين المتخاصمين وإرضاء الوالدين والزوجين، معتبرًا أن الهدف الأعلى هو الصلح بين الناس.
الطلاق الصوري للحصول على معاش الأب.. حيلة باطلة
أفاد الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، بأن الحيل التي يقصد بها تحليل الحرام أو تحريم الحلال حيل باطلة شرعًا ولا يترتب عليها تحقيق الهدف المقصود. وردًا على سؤال سيدة اتفقت مع زوجها على تحرير قسيمة طلاق رسمية للحصول على معاش والدها ثم الزواج عرفيًا، أوضح أن الزوجين يرتكبان عملًا محرمًا شرعًا.
أكد أن الأموال التي تحصل عليها الزوجة بهذه الطريقة تظل محرمة عليها، لأن استحقاق المعاش يتطلب أن تكون المرأة مطلقة بالفعل ظاهرًا وباطنًا أو أرملة، بينما صاحبة السؤال لا تزال زوجة في الحقيقة. أضاف أن هذا التصرف قد يعرض الزوجين للمساءلة الجنائية لظهور الزوجة أمام الدولة باعتبارها مطلقة بينما هي زوجة بعقد عرفي.
نجاسة بول الطفل الذكر.. خلاف فقهي
أوضحت دار الإفتاء أن مذهبي المالكية والحنفية يرون عدم الفرق بين بول الصبي والصبية سواء في فترة الرضاع أو بعد الفطام، وكلاهما نجس ويجب منه الغسل. بينما ذهب الإمام الشافعي إلى أن بول الصبي في مدة الرضاع قبل الأكل ليس بنجس ويكفي فيه النضح، فإذا فطم صار نجسًا، أما بول الصبية فنجس قبل الرضاع وبعده.
أشار جمهور الفقهاء إلى عدم الفرق بين الصبي والصبية في النجاسة، واستند القائلون بالتفرقة إلى حديث أم قيس بنت محصن رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم نضح بول الصبي ولم يغسله، وعللوا ذلك برفع الحرج عن الأمة لكثرة مخالطة الصبيان.
من جانبه، أكد مجمع البحوث الإسلامية أن بول الطفل الرضيع الذي يأكل الطعام نجس ويجب غسل الموضع الذي أصابه، واتفق الفقهاء على نجاسة بول الصغير والصغيرة إذا أكلا الطعام، مستدلين بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "استنزهوا من البول، فإن عامة عذاب القبر منه".
الجمع بين الصلاتين لعذر المرض والتحاليل الطبية
أجابت دار الإفتاء عن جواز الجمع بين الصلاتين بسبب أعراض إجراء التحاليل الطبية والتعب، موضحة أن الشريعة أباحت ذلك تيسيرًا على المكلفين عند وجود مشقة أو عذر معتبر. استدل الفقهاء بحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين صلاتين في المدينة من غير خوف ولا سفر.
أوضحت الدار أنه إذا وصل الإجهاد بالإنسان إلى درجة يخشى معها فقدان ثواب الصلاة، جاز له الجمع من غير قصر، لكن الحالة تقدر بقدرها ولا يكون ذلك دائمًا. يجوز لصاحب العذر جمع الظهر والعصر في وقت أيهما شاء، أو المغرب والعشاء في وقت أيهما شاء.
ضوابط الجمع والقصر في السفر
أشار الشيخ أحمد وسام، أمين لجنة الفتوى بدار الإفتاء، إلى أنه لا مانع شرعًا من الجمع بين الصلاتين إذا وجدت حاجة ملحة مثل العمل المتواصل، شريطة ألا يتحول إلى عادة دائمة. أوضح أن جمع النبي صلى الله عليه وسلم كان "جمعًا صوريًا" بتأخير الظهر إلى آخر وقتها وتقديم العصر في أول وقتها.
بين أن المسافر له رخصة الجمع والقصر بشرط أن يكون سفره طويلًا لا يقل عن 85 كم ومباحًا، ويظل متمتعًا بالرخصة إذا كانت إقامته لا تتجاوز ثلاثة أيام غير يومي الوصول والمغادرة. يشمل الجمع في السفر الظهر والعصر والمغرب والعشاء تقديمًا أو تأخيرًا، بينما القصر يختص بالصلوات الرباعية فقط.



