إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

مقالات

التفكير النقدي ليس تهمة.. لماذا تخاف المناهج التقليدية من السؤال؟

التفكير النقدي ليس تهمة.. لماذا تخاف المناهج التقليدية من السؤال؟
مقالات · ٠٨:٣٢:٤٣ - السبت، ٧ نوفمبر ٢٠٢٦

يرى الكاتب حسام الحداد أن العقبات التي تحول دون ترسيخ التفكير النقدي في الفضاء العربي، وتحديدًا في المنظومة التعليمية، ليست تحديات فنية أو لوجستية فحسب، بل مآزق بنيوية وفكرية عميقة تعكس صراعًا بين ثقافة التنوير والعقلانية القائمة على المساءلة، وثقافة الجمود والاتباع القائمة على التسليم وتجريم السؤال. ويؤكد أن مواجهة هذا الخوف المنظم من السؤال العقلاني ضرورة وجودية لتحصين المجتمعات من الأصوليات والانغلاق الفكري.

الخوف من السؤال في المناهج التقليدية

يجد هذا الخوف جذوره في إبستمولوجيا أصولية منغلقة تقسم العالم ثنائية صارمة بين "الحق المطلق" و"الباطل المحض". في هذا السياق، تتحول المعرفة إلى أمانة مقدسة وحقائق مسبقة يجب الإذعان لها، ويتحول المعلم من ميسر للتعلم إلى حارس للمعبد، وتغدو المناهج نصوصًا مقدسة لا تقبل النقاش، مما يخلق بيئة تعليمية خانقة تنتج جيلًا مشلول القدرة على التفكير المستقل.

الجذور الإبستمولوجية للأصولية التعليمية

يربط المقال بين فكرة "الحق المطلق" و"النهائية" في المعرفة البشرية، وبين إعادة إنتاج الأزمات الحضارية. ما لم تزعزع هذه الفكرة، سيظل الإصلاح التعليمي يراوح مكانه. فالمعرفة في الرؤية النقدية عملية بناء مستمر ورحلة استكشاف لا نهائية، بينما في الرؤية الأصولية هي مجموعة حقائق ثابتة يحظر التشكيك فيها.

الآليات النفسية والاجتماعية لقمع التفكير

يرسخ المنهج التلقيني في وعي الطالب أن السؤال دلالة على القصور أو سوء النية، بينما السكوت والتسليم عنوان الأدب والذكاء الاجتماعي. هذا القمع الممنهج يولد "قلقًا معرفيًا" و"تبعية فكرية" ويقتل "الفضول المعرفي". اجتماعيًا، يخلق مجتمعات قطيعية تفتقر للتعددية وتعجز عن إدارة الخلاف عقليًا، فتصبح فريسة للخطاب الشعبوي التحريضي.

البيروقراطية التعليمية وعزل المناهج عن الواقع

تخضع المنظومات التعليمية لهيمنة بيروقراطيات جامدة تعتبر التحول نحو التفكير النقدي تهديدًا لمصالحها. يعتمد قياس الأداء على اختبارات تحصيلية تقيس الحفظ فقط، وتهمل المهارات النقدية والإبداعية. كما تعزل المناهج عن الواقع المحيط، فتُدرّس المعارف كجزر منعزلة، مما يحرم الطالب من الرؤية التركيبية اللازمة لفهم تعقيدات العالم الحديث.

التداعيات السياسية وبناء دولة المواطنة

قمع روح الشك المنهجي يفرغ مفهوم المواطنة من مضمونه العقلاني، ويحول المواطن إلى رعية تابعة عاجزة عن المساءلة. المجتمع الذي يفتقر للتفكير النقدي يظل رهينة للقوى الأصولية التي تقدم "اليقين المطلق" وحلولًا "سحرية". بناء دولة المواطنة الحديثة يتطلب ثورة شاملة في المناهج لترسيخ قيم المساواة والعيش المشترك والولاء للوطن ككيان قانوني وسياسي.

ضرورة التحول نحو تعليم "كيف نفكر"

يخلص المقال إلى أن تجريم التفكير النقدي انعكاس لأزمة حضارية عميقة ورعب من الحرية الفكرية. مواجهة طوفان الأصوليات لا يكون بخطاب أصولي مضاد، بل بتسليح العقل بالعقلانية النقدية والشك المنهجي. نقطة الانطلاق هي تحويل المنظومة التعليمية من "مصانع للتدجين" إلى "حواضن للعقل المستقل" و"ساحات للحوار العقلاني"، مع التركيز على تعليم "كيف نفكر" لا "ماذا نفكر".

شارك الخبر: