إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

مقالات

مسؤولية إيران القانونية عن تلوث شواطئ الإمارات إن ثبت هجوم الناقلة

مسؤولية إيران القانونية عن تلوث شواطئ الإمارات إن ثبت هجوم الناقلة
مقالات · ١١:٥٣:٠٩ - الجمعة، ٦ نوفمبر ٢٠٢٦

حلل المحامي والكاتب الإماراتي الدكتور حبيب الملا، الشريك المدير لمكتب "حبيب الملا ومشاركوه"، المسؤولية القانونية المحتملة لإيران عن التلوث النفطي الذي طال شواطئ الإمارات، في حال ثبوت تورطها في الهجوم على ناقلة النفط "Gem No.2" قبالة سواحل خورفكان.

الواقعة: حريق ناقلة النفط وتسرب نفطي

اندلع حريق في ناقلة النفط "Gem No.2" بعد إصابتها بمقذوف، ما تسبب في تسرب نفطي امتدت آثاره إلى شواطئ إمارة أم القيوين التي أغلقت شواطئها، كما أُغلقت جميع شواطئ إمارة رأس الخيمة احترازيًا. ولم تعلن السلطات حتى الآن هوية الناقلة أو سبب التسرب بشكل رسمي.

أساس المسؤولية الدولية لإيران

إذا ثبت أن الهجوم نفذته القوات المسلحة الإيرانية أو الحرس الثوري، فإن فعلهما يسند إلى الدولة الإيرانية بموجب المادة 4 من مواد لجنة القانون الدولي. وينطبق الأمر ذاته إذا نفذت الهجوم جماعة بناءً على تعليمات إيران أو كانت تحت سيطرتها استنادًا إلى قرائن معقولة. ولا تجعل حالة الحرب استهداف ناقلة تجارية أمرًا مشروعًا، فالسفن التجارية تتمتع بالحماية ما لم تصبح أهدافًا عسكرية، وحتى في هذه الحالة تبقى قواعد التناسب والاحتياط نافذة لتجنب الأضرار البيئية المتوقعة. وتقوم المسؤولية في كل الأحوال على عدم مشروعية استخدام القوة ذاته.

جبر الضرر والتعويضات المستحقة

إذا ثبت الهجوم غير المشروع، يحق للإمارات مطالبة إيران بجبر الضرر الذي أصاب سواحلها، حتى لو كانت الناقلة أجنبية. ويشمل ذلك تكاليف الاحتواء والتنظيف والتأهيل البيئي، والخسائر الاقتصادية. ولا يلزم أن تكون إيران قد قصدت تلويث الشواطئ تحديدًا، بل يكفي إثبات أن الأضرار المطالب بها نتجت عن فعلها غير المشروع.

عقبات الاختصاص القضائي الدولي

تتمثل العقبة العملية في موضوع الاختصاص، فقبول إيران باختصاص محكمة العدل الدولية لا يشمل هذا النوع من المنازعات، ولا يكفي وقوع الضرر أو ثبوت المسؤولية وحدهما لانعقاد اختصاص المحكمة. كما أن الإمارات وإيران لم تصادقا على اتفاقية قانون البحار، فلا يمكن الركون إلى آلياتها لنظر النزاع. ومع ذلك، فإن غياب الاختصاص قد يقيّد التقاضي، لكنه لا ينفي الالتزام بالتعويض.

خطوات عملية مقترحة للإمارات

يمكن للإمارات التحرك لإعداد ملف إثبات متكامل يشمل بصمة النفط، ومسار انتشاره، وأدلة الهجوم ومصدره، وتكاليف التنظيف، والخسائر البيئية والاقتصادية. ثم توجيه مطالبة رسمية إلى إيران إذا أسندت الأدلة المسؤولية إليها، وإثارة المسألة أمام مجلس الأمن، والسعي إلى إدراج التعويض ضمن آلية دولية ممولة أو تسوية تتضمن ضمانات تنفيذ.

دروس من تجربة لجنة تعويضات الكويت

تؤكد تجربة لجنة التعويضات بعد غزو الكويت أهمية الجمع بين تقدير الضرر ووجود مصدر فعلي لسداده. فقصف ناقلة لا تنتهي آثاره عند دمار هيكلها، فقد تصل كلفته إلى سواحل دولة أخرى وبيئتها وأرزاق سكانها. ولا يجوز أن تكون صعوبة ملاحقة إيران سببًا في إعفائها من المسؤولية، أو أن تصبح سرعة تحرك الإمارات في احتواء التلوث سببًا لتحميلها فاتورته. فما تنفقه الإمارات اليوم على حماية سواحلها، وما توثقه من أدلة وأضرار، هو ما سيحدد غدًا ما يمكن استرداده. تنظيف البحر واجب عاجل، أما إلزام المسؤول بكلفته فحق يجب ألا يضيع مع انحسار البقعة النفطية.

شارك الخبر: