إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

عالم

بريطانيا تدرس اعتذاراً رسمياً عن العبودية وبورنهام يرفض التعويضات

بريطانيا تدرس اعتذاراً رسمياً عن العبودية وبورنهام يرفض التعويضات
عالم · ٠٧:٥٢:٤٤ - الجمعة، ٦ نوفمبر ٢٠٢٦

اقتربت بريطانيا من تقديم اعتذار رسمي عن دورها التاريخي في تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، بعد أن أعلن رئيس الوزراء آندي بورنهام انفتاح حكومته على الاعتراف الرسمي بهذه الصفحة من التاريخ الاستعماري. ويمثل هذا الموقف تحولاً جوهرياً في السياسة البريطانية التي كانت ترفض سابقاً مجرد النظر في تقديم اعتذار أو تعويضات.

بورنهام يفتح باب الاعتذار الرسمي

في مقال رأي نشرته صحيفة "الجارديان"، أقر بورنهام بأن الحكومات البريطانية السابقة تجنبت مواجهة تورط البلاد في العبودية وتبعاتها المستمرة. ودعا إلى نقاش أكثر صدقاً حول التاريخ الاستعماري بدلاً من التهرب من المسؤولية عن المظالم التاريخية. وكتب رئيس الوزراء: "إن الاستماع إلى الدعوات المطالبة باعتذار رسمي باسم الدولة البريطانية سيشكل جزءاً مهماً من هذه العملية"، مؤكداً انفتاحه على مثل هذه المقترحات.

رفض التعويضات المالية ومبادرة إعادة هيكلة الديون

رغم استعداده للنظر في الاعتذار، شدد بورنهام على رفض المطالب بتعويضات مالية لأحفاد الأفارقة الذين استُعبدوا، مرجعاً ذلك إلى أن المواطنين البريطانيين الحاليين لا ينبغي أن يتحملوا مسؤولية مالية عن أفعال ارتُكبت قبل أجيال. ونقلت بريطانيا نحو ثلاثة ملايين أفريقي مستعبد خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وقوبلت محاولات المقاومة بقمع وحشي. وبديلاً عن التعويضات المباشرة، أعلن بورنهام تكليف رئيس الوزراء الأسبق غوردون براون بقيادة مبادرة دولية لإعادة هيكلة الديون المستحقة على بعض أفقر المستعمرات البريطانية السابقة.

ضغوط كاريبية ومطالب بمساءلة أوسع

تصاعدت الدعوات الموجهة إلى بريطانيا من دول منطقة الكاريبي، لا سيما الأعضاء في "المجموعة الكاريبية" (كاريكوم). وحث هيلاري بيكلز، رئيس لجنة التعويضات التابعة لـ "كاريكوم"، الملك تشارلز الثالث على الاعتراف بالروابط التاريخية للتاج البريطاني بنظام العبودية والثروة المتراكمة من الاستغلال الاستعماري. ويرى المطالبون بالتعويضات أن الاعتذار الرمزي وحده لن يكون كافياً دون تدابير اقتصادية ملموسة لمعالجة التفاوتات التاريخية.

الملك تشارلز الثالث وموقف القصر الملكي

قد يواجه الملك تشارلز الثالث ضغوطاً متجددة لتقديم اعتذار رسمي خلال زيارته التي تستغرق سبعة أيام إلى منطقة الكاريبي، حيث يحضر اجتماعاً لقادة دول الكومنولث في أنتيغوا وبربودا. ودأب قصر باكنغهام على التأكيد أن قرارات الاعتذار أو التعويضات تقع ضمن اختصاص الحكومة البريطانية، وليس العائلة المالكة. ورغم إدانة تشارلز للعبودية واصفاً إياها بـ "الفعل الشنيع"، لم يقدم اعتذاراً رسمياً باسم التاج البريطاني.

آفاق العلاقة بين بريطانيا ومستعمراتها السابقة

يسلط الجدل الدائر الضوء على خلافات مستمرة بشأن المساءلة التاريخية والعدالة الاقتصادية. وقد يمثل الاعتذار الرسمي بادرة دبلوماسية مهمة، لكن مبادرة إعادة هيكلة الديون المقترحة لا تزال نطاقها وآليات تنفيذها غير واضحة. مع استعداد قادة الكومنولث للاجتماع، ستبقى هذه القضية حاضرة في النقاشات حول علاقة بريطانيا بمستعمراتها السابقة، وتتوقف المسألة على ما إذا كانت بريطانيا ستتجاوز الاعتراف الرمزي إلى تدابير تعتبرها حكومات الكاريبي تعويضاً حقيقياً.

شارك الخبر: