يشعر الكثيرون أحيانًا بأن شخصًا قريبًا منهم تغير في تعامله دون أن ينطق بكلمة أو يحدث خلاف مباشر، فتصبح ردوده أقصر وتقل مبادرته بالتواصل أو تتغير نبرة صوته، مما يثير التساؤلات والقلق.
تفاصيل صغيرة تلفت الانتباه
أوضحت الدكتورة هبه شمندي، خبيرة التنمية واستشارية العلاقات الأسرية، أن اعتياد أسلوب شخص معين في التواصل يجعل أي اختلاف طفيف ملحوظًا بسهولة، مثل قلة التواصل بعد أن كان يوميًا أو اختصار المحادثات بعد أن كانت طويلة، مشيرة إلى أن هذه التغيرات قد ترتبط بظروف مؤقتة كضغط العمل أو الإرهاق ولا تعني بالضرورة تغير المشاعر.
الخوف من فقدان العلاقة
أضافت أن القلق من خسارة شخص مهم يجعل الفرد أكثر انتباهًا لأي علامة يظنها تشير إلى ابتعاد، فيتحول تأخر الرد أو قلة الكلام إلى مصدر قلق، خاصة إذا كانت العلاقة غير مستقرة أو مر الشخص بتجربة مؤلمة سابقة مع الابتعاد أو الرفض.
اختلاف التوقعات بين الطرفين
أشارت إلى أن المشكلة أحيانًا لا تكمن في تغير الشخص بل في تغير التوقعات، فقد يعتبر طرف السؤال اليومي دليل قرب بينما يرى الآخر أن التواصل المتكرر ليس ضروريًا للتعبير عن المحبة، وتظهر الأزمة عند غياب الحوار الواضح عن الاحتياجات.
تأثير التجارب السابقة
نبهت إلى أن من مروا بتجارب خداع أو تجاهل أو تخلي يصبحون أكثر حساسية للمواقف المشابهة، فقد يثير تغير بسيط في أسلوب قريب مخاوف قديمة حتى دون أدلة على مشكلة حقيقية، ويفيد هنا التمييز بين الحاضر والماضي.
الصمت يترك مجالًا للتخمين
أكدت أن غياب التوضيح عند ملاحظة اختلاف في المعاملة يدفع لتفسير السلوك من خلال تفاصيل صغيرة كطريقة التحية أو سرعة الرد، ومع عدم معرفة السبب قد نميل للتفسير الأكثر إزعاجًا، بينما قد يكون الشخص منشغلًا بأمر لا علاقة له بالعلاقة.
خطوات للتعامل مع الشعور بهدوء
نصحت بمراقبة السلوك المتكرر لا موقفًا واحدًا، وعدم افتراض أن النفس هي السبب، والتحدث بوضوح دون اتهام لسؤال الطرف الآخر عما يشغله، ومنحه فرصة للتوضيح، والانتباه إلى أثر العلاقة على النفس وإعادة توجيه الاهتمام للحياة اليومية بدلًا من ربط الراحة بتصرفات الآخرين.
الحدس ليس دليلًا قاطعًا
اختتمت بأن ملاحظة إشارات دقيقة في نبرة الصوت أو التواصل قد تكون حقيقية، لكن تفسيرها يتأثر بالقلق والتوقعات والتجارب السابقة، لذا لا يمكن اعتبار الإحساس وحده دليلًا على تغير مشاعر الآخر أو سوء نيته، والأفضل الجمع بين ملاحظة السلوك المتكرر وفهم الظروف والتواصل المباشر عند الحاجة.



