إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

ثقافة و أدب

معرض في المكتبة البريطانية يكشف أسرار أغاثا كريستي وعالم السموم

معرض في المكتبة البريطانية يكشف أسرار أغاثا كريستي وعالم السموم
ثقافة و أدب · ٠٢:١٣:٤٤ - الجمعة، ٦ نوفمبر ٢٠٢٦

يُفتتح في الثلاثين من أكتوبر الجاري بمقر المكتبة البريطانية في لندن معرض جديد بعنوان "أغاثا كريستي: عالم من الغموض"، يكشف للمرة الأولى عن أكثر من مئتي قطعة من مقتنيات الكاتبة الراحلة، أتاحتها عائلتها والجهة المشرفة على إرثها. يسلط المعرض الضوء على الجانب المجهول في حياة كريستي قبل الشهرة، حين عملت في صيدلية بمستشفى توركاي خلال الحرب العالمية الأولى، واكتسبت معرفة دقيقة بالسموم والعقاقير أصبحت لاحقاً علامة مميزة لرواياتها البوليسية.

خلفية صيدلانية أسست لعالم الجريمة

قبل أن تصبح أكثر الكاتبات مبيعاً في التاريخ، تطوعت كريستي في سن الرابعة والعشرين لرعاية الجرحى، ثم انتقلت للعمل في مجال الصيدلة لتعويض نقص الكوادر. أثناء استعدادها لامتحان جمعية الصيادلة عام 1917، استعانت بمرجع متخصص بعنوان "كتاب الصيدلة الجيب للممارسين والطلاب"، واقتبست منه فكرة استخدام مادة "الإستركنين" في جريمة روايتها الأولى "القضية الغامضة في ستايلز" الصادرة عام 1920. ويحتفظ المعرض بنسخة كريستي الأصلية من هذا المرجع، إلى جانب ملاحظاتها الدراسية وزجاجات أدوية من عصرها كانت تتحول إلى سموم قاتلة عند إساءة الاستخدام.

السموم.. سلاح كريستي المفضل

أشارت القيّمة على المعرض، لوسي رولاند، إلى أن المقتنيات تكشف حجم البحث العلمي الذي استندت إليه الكاتبة، ومدى إلمامها بالمركبات الكيميائية القاتلة. وقد وظفت كريستي السموم وسيلة للقتل في إحدى وأربعين رواية من أصل ست وستين رواية بوليسية، وظلت أوصافها الدقيقة متوافقة مع الحقائق العلمية حتى اليوم. من أبرز هذه المواد "الثاليوم" الذي اقترح عليها كبير الصيادلة هارولد ديفيز استخدامه، فنسجته في رواية "الحصان الشاحب" عام 1961، حيث يتضح أن الضحية تتعرض لتسميم بطيء بمادة عديمة الطعم والرائحة تحاكي البوتاسيوم في الجسم.

واقعية أنقذت أرواحاً

لم تقتصر دقة كريستي الوصفية على الورق، بل تجاوزتها إلى الواقع؛ ففي عام 1975 تمكنت شابة في أمريكا الجنوبية من كشف محاولة تسميم بفضل قراءة رواية "الحصان الشاحب"، وبعد عامين ساعدت الرواية ذاتها ممرضة في لندن على اكتشاف إصابة طفلة بتسمم الثاليوم، ما أسهم في إنقاذ حياتها. ويرى المؤرخ مارك ألدريدج أن شغف كريستي بكل جديد كان سيجعلها تكتب "جريمة في الفضاء" لو عاشت لتشاهد فيلم "حرب النجوم" عام 1977.

إرث أدبي لا يُضاهى

تُعد أغاثا كريستي الكاتبة الأكثر ترجمة في العالم وفق موسوعة غينيس، ووصفت نفسها بتواضع بأنها "آلة لصنع النقانق" في إشارة إلى ضغط الناشرين. ورغم غياب التعليم النظامي، مكنها فضولها ودقة ملاحظتها وخيالها الواسع من بناء عوالم بوليسية معقدة، حضرت فيها شخصيات الأطباء والصيادلة بكثرة، ضحية وجانياً. وقال حفيدها الأكبر جيمس بريتشارد إن اهتمامها بالطب نما مع الوقت ورافقها طوال حياتها، مستعينة بالقراءة والتواصل مع المتخصصين حتى بعد توقفها عن العمل الصيدلاني إثر الحرب العالمية الثانية.

شارك الخبر: