في قلب منطقة أرمنت الوابورات غرب محافظة الأقصر، يقف المسجد العتيق شاهدًا على تاريخ يمتد لنحو 169 عامًا، حاملًا بين جدرانه حكاية مكان ارتبط نشأته بالتحول العمراني والصناعي الذي شهدته المنطقة في منتصف القرن التاسع عشر.
نشأة مرتبطة بصناعة السكر
تربط الرواية التاريخية المتداولة إنشاء المسجد بعام 1857، الذي شهد تدشين مصنع سكر أرمنت في عهد مصطفى فاضل باشا، ابن إبراهيم باشا وشقيق الخديوي إسماعيل. وارتبط بناء المسجد بتلك المرحلة التي شهدت تغيرات جوهرية في طبيعة الحياة والعمران بأرمنت، لتجتمع في ذاكرة المنطقة حكاية الصناعة مع تاريخ العبادة.
معالم عمرانية ومساحات واسعة
تكشف مساحة المسجد عن امتداد عمراني لافت، إذ تبلغ مساحته الإجمالية نحو 1600 متر مربع، فيما يصل صحنه إلى قرابة 400 متر مربع. ويضم المسجد ثلاث مقصورات تبلغ مساحة الواحدة منها نحو 200 متر مربع، من بينها مقصورة مخصصة للسيدات، بما يوفر مساحات لأداء الشعائر واستقبال المصلين.
منارة للعلم والتكافل الاجتماعي
لم يكن المسجد العتيق في حياة المصريين مجرد بناء تقام فيه الصلوات، بل ظل على مدار أجيال منارة للعلم ومكانًا لتعلم أمور الدين، ومساحة يلتقي فيها أبناء المنطقة وتتجدد من خلالها معاني التكافل والتراحم والتواصل بين الأهالي.
رمز للهوية الدينية والتاريخية
تزداد خصوصية المسجد من ارتباطه بأرمنت الوابورات، المنطقة التي ارتبط اسمها بتاريخ صناعة السكر في صعيد مصر، حيث تعكس المعالم الدينية والعمرانية جانبًا من تطور المجتمع المحلي والتحولات التي شهدتها المنطقة مع نمو النشاط الصناعي والاستقرار السكاني. وفي يوم الجمعة تتجلى رسالة المسجد في أبهى صورها مع توافد المصلين لأداء الصلاة والاستماع إلى الخطبة في مشهد يتكرر عبر الأجيال.
دعوات للتوثيق والحفظ
يبقى المسجد العتيق بأرمنت الوابورات أحد المعالم التي تستحق مزيدًا من الاهتمام والتوثيق، حفاظًا على ملامح الهوية الدينية والتاريخية للمنطقة، وتعريفًا للأجيال الجديدة بتاريخ الأماكن التي عاش فيها آباؤهم وأجدادهم.



