في قلب الصحراء جنوب محافظة سوهاج، وبالقرب من منطقة أبيدوس الأثرية بمركز البلينا، يقف هرم السينكي شاهدًا على فصل مختلف من تاريخ الحضارة المصرية القديمة، بعيدًا عن أهرامات الجيزة الشهيرة. يخفي هذا الأثر بين أحجاره حكاية بناء تعود إلى آلاف السنين، وتفاصيل تاريخية لا تزال تثير اهتمام الباحثين، في الوقت الذي لا يعرف كثيرون بوجوده أو قيمته الأثرية.
تصميم فريد يختلف عن الأهرامات التقليدية
لا يشبه هرم السينكي الأهرامات التقليدية في تصميمه أو حجمه، فهو أحد الأهرامات الصغيرة المدرجة التي شُيدت خلال عصور مبكرة من التاريخ المصري القديم، ويقع بالقرب من قرية الغنيمية التابعة لمركز البلينا. تشير الدراسات الأثرية إلى أن تاريخ تشييده يرجع إلى نحو عام 2650 قبل الميلاد، ويرتبط اسمه في بعض الدراسات بالملك حوني، آخر ملوك الأسرة الثالثة، كما يُعد نموذجًا لنمط معماري انتشر خلال تلك الفترة، وتميز بالأهرامات الصغيرة ذات التصميم المدرج.
تكشف بقايا الهرم عن تخطيط معماري كان يستهدف إنشاء بناء مكون من ثلاث درجات، إلا أن المشروع لم يكتمل بالصورة التي كان مخططًا لها، وهو ما يفتح المجال أمام تساؤلات بشأن ظروف البناء وأسباب توقفه، فضلًا عن طبيعة الدور الذي أُنشئ من أجله. ولا تقتصر أهمية هذه المنشأة على تصميمها، وإنما تمتد إلى ما تكشفه عن تطور أساليب البناء في مصر القديمة.
اكتشاف متأخر بعد اختفاء وسط الرمال
لم يكن هرم السينكي حاضرًا بقوة في المشهد الأثري، إذ غطت الرمال والأنقاض أجزاء واسعة من بقاياه، حتى أعاد عالم الآثار المصري نبيل سويلم لفت الأنظار إليه في 26 أكتوبر عام 1977، بعدما رصد كتلًا حجرية بارزة من الرمال خلال مروره بالمنطقة، وبدأت بعدها أعمال البحث والدراسة للكشف عن تفاصيل الموقع.
شهد الهرم أعمال حفائر ودراسة أثرية خلال الفترة من نوفمبر 1980 حتى فبراير 1981، بالتعاون مع المعهد الألماني للآثار بالقاهرة، وبمشاركة عالم الآثار الألماني جونتر دراير، حيث ساعدت أعمال التنقيب في الكشف عن أجزاء من تخطيطه المعماري وإلقاء الضوء على طبيعة بنائه.
حكايات شعبية أحاطت بالموقع
لم تقتصر حكاية هرم السينكي على قيمته التاريخية، بل ارتبط أيضًا بمجموعة من المعتقدات والحكايات الشعبية المتداولة بين بعض الأهالي، إذ تناقل البعض روايات عن اعتقادهم بوجود بركة في المكان، وارتباطه بالشفاء من بعض الأمراض. كما تحدثت حكايات محلية عن زيارة أسر تصطحب أطفالًا يعانون تأخر المشي أو الكلام، اعتقادًا منهم بإمكانية تحسن حالتهم من خلال ممارسات شعبية مرتبطة بالموقع. وتظل تلك الروايات جزءًا من الموروث الشعبي المحيط بالمنطقة، دون وجود دليل علمي يثبت أي خصائص علاجية للهرم.



