حذرت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية من أن سوق النحاس العالمي يتجه نحو نقص طويل الأمد في الإمدادات، متوقعة أن يبدأ الاختلال الجوهري بين العرض والطلب اعتبارًا من عام 2028.
تفاقم العجز مع مرور الوقت
استند التقرير إلى بيانات أعدتها وحدة "بلومبيرج إن إي إف" المتخصصة في أبحاث الطاقة والنقل النظيف، وأشارت التوقعات إلى أن المعروض لن يغطي سوى جزء من الطلب، بعجز يصل إلى 8% في عام 2035، ويتسع ليبلغ 44% بحلول عام 2050.
يرجع ذلك إلى تسارع معدل استهلاك النحاس بوتيرة تفوق قدرة القطاع على تطوير مصادر إنتاج جديدة، في ظل دوره المحوري كركيزة أساسية لشبكات الطاقة والبنية التحتية والصناعات المتقدمة.
تحديات هيكلية تواجه الإنتاج
استعرض التقرير أبرز العقبات التي تعيق زيادة المعروض، في مقدمتها الفترة الزمنية الطويلة اللازمة لتشغيل مناجم جديدة، التي قد تستغرق ما يصل إلى 15 عامًا، تشمل مراحل الاكتشاف واستخراج التصاريح وتطوير المشاريع.
تضاف إلى ذلك تراجع جودة الخام في المناجم القائمة، ومحدودية الفرص لزيادة الإنتاج بشكل ملموس، إلى جانب حذر المشغلين من المخاطر وتفضيلهم تحسين الأصول الحالية على الاستثمار في مشاريع تعدين واسعة النطاق.
مخاطر جيوسياسية وأسعار قياسية
أشار التقرير إلى أن بعض أغنى موارد النحاس غير المستغلة تقع في مناطق تفتقر للاستقرار السياسي، ما يضيف مزيدًا من الغموض على خطط الإمداد المستقبلية.
على صعيد الأسعار، سجل النحاس مستوى قياسيًا بلغ 14,875 دولارًا للطن في بورصة لندن للمعادن في مايو 2024، بزيادة 76% منذ مطلع العام نفسه، مما يعكس تصاعد ضغوط التكلفة عبر القطاعات الصناعية العالمية.
تداعيات على التحول الأخضر والتكنولوجيا والدفاع
رجحت الصحيفة و"بلومبيرج إن إي إف" أن النقص المتوقع في الإمدادات سيرفع تكاليف النحاس، ما سيؤثر سلبًا على سلاسل توريد قطاعات التكنولوجيا والطاقة والصناعة.
حذر التقرير من أن ذلك قد يؤدي إلى إبطاء وتيرة التحول في قطاع الطاقة، ورفع تكاليف المدخلات اللازمة للبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وأنظمة الدفاع، فضلًا عن زيادة الضغوط على النمو الاقتصادي في الدول النامية، الأكثر عرضة للتأثر باختناقات السلع الأساسية والبنية التحتية.



