أكدت نجاة معلا مجيد، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالعنف ضد الأطفال، أن الاستثمار في رفاه الأطفال وحمايتهم أصبح ضرورة ملحة في ظل الأزمات المتعددة التي يشهدها العالم، مشيرة إلى أن ثلاثة من كل أربعة أطفال على مستوى العالم لا تشملهم أي صورة من صور الحماية الاجتماعية.
تصريحات خلال قمة سمرقند
جاء ذلك خلال كلمة معلا مجيد في القمة العالمية «الاستثمار في رفاه الأطفال: مسار نحو التنمية المستدامة والمنصفة للأجيال القادمة»، المنعقدة في مدينة سمرقند بأوزبكستان، حيث شددت على أهمية توفير بيئات آمنة وصحية وشاملة وداعمة لجميع الأطفال ومقدمي الرعاية لهم.
العنف والفقر يهددان رفاه الأطفال
أوضحت الممثلة الخاصة أن الأطفال يُعدون من أكثر الفئات تضررًا من الأزمات المتلاحقة، إذ يعيش ملايين منهم في فقر متعدد الأبعاد، ويعانون نقصًا في السكن الملائم والتغذية والتعليم والخدمات الصحية، بالتزامن مع تزايد العنف ضد الأطفال في مختلف المجتمعات والمؤسسات.
أضافت أن العنف لا يقتصر على العالم الواقعي، بل يمتد إلى الفضاء الإلكتروني، مؤكدة ضرورة عدم إغفال أشكال العنف التي يتعرض لها الأطفال داخل دوائرهم الاجتماعية. وحذرت من التكاليف الإنسانية والاقتصادية الباهظة للعنف، الذي يقوض فرص التعليم والنمو، ويحد من الدخل والإنتاجية مستقبلًا، فضلًا عن تحميل الحكومات أعباء مباشرة وغير مباشرة لمعالجة تداعياته.
الاستثمار في الطفولة أساس التنمية المستدامة
أكدت معلا مجيد أن الاستثمار في رفاه الأطفال يتطلب إنشاء منظومة متكاملة من الخدمات بين مختلف القطاعات، للتعامل مع المخاطر التي تهددهم وتعزيز عوامل الحماية، إلى جانب ضمان الاستجابة الفعالة للتجارب السلبية التي قد يتعرضون لها خلال الطفولة.
أشارت إلى أن الاستثمار في حماية الأطفال ورفاههم يسهم في تحقيق فوائد طويلة الأمد للأطفال والمجتمعات، ويساعد على كسر دوائر الفقر وعدم المساواة والعنف، وتعزيز الثقة المؤسسية والتماسك الاجتماعي والاستقرار الديمقراطي.
دعوة لتعزيز التعاون الدولي
أشادت الممثلة الخاصة بالتزام أوزبكستان بتطوير خدمات الحماية الاجتماعية المتكاملة للأطفال والأسر، مؤكدة أن القمة تمثل فرصة لتعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات وتوسيع نطاق التجارب الناجحة.
دعت إلى تسريع العمل المشترك وتطوير الشراكات والتعاون متعدد الأطراف، مشددة على أن الأطفال ليسوا مجرد مستفيدين من الجهود المبذولة، بل يمتلكون أصواتًا وأفكارًا وقدرات تمكنهم من قيادة التغيير والمساهمة في إيجاد الحلول. واختتمت بالتأكيد أن الأطفال يمثلون أرضية مشتركة للأمل في عالم يشهد انقسامات متزايدة، وأن رفاههم وحمايتهم يجب أن يكونا أولوية حاضرة، لا هدفًا مؤجلًا للمستقبل.



