شهدت انطلاقة دورة «الصم في الإسلام» إقبالًا واسعًا من الأشخاص الصم بمختلف محافظات الجمهورية، الذين تابعوا المحاضرة الأولى عبر المنصة الإلكترونية وشاركوا بفاعلية في المناقشات وطرح الأسئلة، معربين عن سعادتهم بهذه المبادرة التي تتيح لهم الوصول إلى المعرفة الشرعية والتواصل مع علماء الأزهر الشريف بلغة الإشارة.
امتداد لمبادرة تأهيل الوعاظ بلغة الإشارة
تأتي الدورة امتدادًا لنجاح مبادرة "تأهيل وإعداد الوعاظ والواعظات على استخدام لغة الإشارة" برعاية فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، واستثمارًا لثمارها في تقديم محتوى علمي وشرعي متخصص وميسر للأشخاص الصم، من خلال التعاون بين المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، ومجمع البحوث الإسلامية، والجامع الأزهر، ومؤسسة أركان للتنمية المستدامة، ومنبر الصم.
محاضرة افتتاحية عن مكانة الإشارة في الإسلام
استهلت الدورة فعالياتها بمحاضرة بعنوان «لغة الإشارة في الإسلام: دلالاتها ومكانتها في التواصل والتعبير»، ألقاها فضيلة الأستاذ الدكتور سلامة داوود، رئيس جامعة الأزهر السابق وأستاذ البلاغة والنقد، وأكد خلالها أن الإشارة والعناية بها عرفهما الإنسان منذ القدم باعتبارهما من أدوات البيان ووسائل الإيضاح والتعبير.
نماذج تاريخية ملهمة
استعرض المحاضر سيرة حاتم الأصم، أحد علماء أهل السنة والجماعة وأعلام القرن الثالث الهجري، المعروف بلقب «لقمان هذه الأمة»، موضحًا أن صمم لم يمنعه من بلوغ مكانة علمية رفيعة أو الإسهام في الحياة العلمية، مقدمًا نموذجًا يؤكد أن الإعاقة لا تحول دون طلب العلم أو التميز.
السنة النبوية والإشارة
استشهد فضيلته باستخدام النبي ﷺ الإشارة في توضيح المعاني وترسيخها في الأذهان، مستشهدًا بقوله: «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا»، وأشار بالسبابة والوسطى، في دلالة على أهمية الإشارة في البيان والتعبير وإيصال المعاني.
تفاعل كبير ومطالب بالاستمرار
شهدت فقرة النقاش تفاعلًا كبيرًا من المشاركين الذين طرحوا أسئلتهم بلغة الإشارة، معربين عن تقديرهم لهذه الدورة التي تعزز حقهم في الوصول إلى العلوم الدينية والاستفادة المباشرة من علماء الأزهر الشريف، وتمثل خطوة عملية للانتقال من تدريب الوعاظ إلى توظيف المهارة في التواصل المباشر مع الأشخاص الصم وتمكينهم من المشاركة الفاعلة في المجالين الديني والمجتمعي.



