عقد الجامع الأزهر اللقاء الأسبوعي لملتقى السيرة النبوية تحت عنوان "من نساء النبي: السيدة صفية بنت حيي رضي الله عنها"، بحضور الدكتور السيد بلاط أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة الأزهر، والدكتور أسامة مهدي أستاذ الحديث وعلومه بالجامعة، وأدار الملتقى الأستاذ أبو بكر عبد المعطي المذيع بإذاعة القرآن الكريم.
السيدة صفية بنت حيي.. نشأة وزواج
أوضح الدكتور السيد بلاط أن السيدة صفية بنت حيي بن أخطب رضي الله عنها كانت ابنة سيد بني النضير، وتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم في السنة السابعة من الهجرة بعد إسلامها. وبيّن أن سيرتها تقدم نموذجًا لفهم سماحة الإسلام واحترامه لإرادة الإنسان، حيث خيّرها النبي بين الإسلام والزواج منه، أو عتقها لتلحق بأهلها، فاختارت الإسلام والزواج به، مؤكدة أنها صدقت به قبل أن يعرض عليها ذلك، بعدما سمعت حوارًا دار بين أبيها حيي بن أخطب وعمها أبي ياسر بشأن النبي وصفاته ودلائل نبوته.
مواقف تعكس الوفاء وسمو الأخلاق
أشار بلاط إلى أبرز مناقب السيدة صفية، ومن أبرزها تقديرها الكبير للنبي صلى الله عليه وسلم، ومحبتها الصادقة ووفاؤها العميق. واستشهد بموقفها حين مرض النبي، إذ قالت: "والله يا نبي الله، لوددت أن الذي بك بي"، فرد النبي على من اعترض على قولها: "إنها صادقة"، مما يعكس صدق مشاعرها ونقاء سريرتها، ويقدم نموذجًا في الوفاء والمودة بين الزوجين. كما عُرفت رضي الله عنها بالعبادة والحرص على القرآن الكريم، بما يعكس أثر الإيمان في تهذيب النفس والارتقاء بالأخلاق.
شخصية جمعت شرف النسب وسمو الخلق
من جانبه، وصف الدكتور أسامة مهدي السيدة صفية بأنها امرأة عاقلة ذات حسب ونسب ومروءة، تمتعت بصفات أخلاقية رفيعة أبرزها الحلم وسلامة الصدر ورجاحة العقل. وأضاف أن نسبها يعود إلى بني إسرائيل وأنها من ذرية هارون عليه السلام، مما يبرز مكانة أسرتها، وقد اجتمع لها شرف النسب وشرف الانتساب إلى بيت النبوة بالمصاهرة.
دروس تربوية معاصرة
أكد مهدي أن قراءة سيرتها لا تقتصر على استحضار أحداث تاريخية، بل تمتد لاستخلاص معانٍ تربوية وأخلاقية يحتاج إليها المجتمع، وفي مقدمتها حسن الظن، وضبط النفس، والوفاء، والتعامل مع الآخرين بروح التسامح والإنصاف.



