على ضفاف نهر السين، حيث تقيم النخبة الأكاديمية الفرنسية، يبرز اسم الدكتور عادل مهني كأحد الوجوه المصرية التي تجمع بين الصدارة في الاقتصاد الدولي والإبداع الأدبي. أستاذ الاقتصاد الدولي في مؤسسات باريس المرموقة، من بينها المدرسة العليا للتجارة الدولية والجامعة الأوروبية للأعمال، ومستشار يستأنس برأيه مجلس الدولة، ومحلل اقتصادي مألوف على شاشات "النيل" و"القاهرة الإخبارية".
ثلاثة مسارات تشغل العالم
يركز مهني في أبحاثه ودراساته المنشورة في دوريات رصينة مثل "السياسة الدولية" على ثلاثة محاور رئيسية: تحولات الاقتصاد الدولي، وتقلبات أسعار الطاقة والغاز بعد الأزمات العالمية الكبرى، والشراكة الاستراتيجية بين مصر وفرنسا. هذه الخلفية الأكاديمية العميقة لم تمنعه من اقتحام عالم السرد بروايته الأولى "باريس بالمقلوب"، التي يراهن نقاد على أنها ستحدث أثرًا في المشهد الأدبي الأوروبي، ومن المقرر ترجمتها إلى الفرنسية والإنجليزية والألمانية.
تقليد مصري عريق: الأديب موظف أولًا
يأتي إصدار مهني ليؤكد ظاهرة مصرية ممتدة عبر قرنين، خلاصتها أن كبار كتاب مصر لم يخرجوا من كليات الآداب حصرًا، بل من رحم المهن الشاقة: الطب، والجيش، والقانون، والوظيفة الحكومية، والجامعة. يوسف إدريس ومصطفى محمود ونبيل فاروق وأحمد خالد توفيق ومحمد المنسي قنديل ونوال السعداوي ومحمد المخزنجي وإبراهيم ناجي.. أطباء تحولت سماعاتهم إلى أقلام، فكتبوا الروح بعد أن عالجوا الجسد.
رجال القانون والجيش والجامعة
توفيق الحكيم ويحيى حقي وإحسان عبد القدوس انطلقوا من النيابة والمحاماة والسلك الدبلوماسي. نجيب محفوظ أمضى ثلاثين عامًا موظفًا حكوميًا، وجمال الغيطاني صانع سجاد، والأبنودي موظف محكمة، وصلاح جاهين رسام كاريكاتير، وبهاء طاهر مترجم بالأمم المتحدة. أما المؤسسة العسكرية فقدمت محمود سامي البارودي، رائد مدرسة الإحياء والبعث، وحافظ إبراهيم ويوسف السباعي، ضباطًا حملوا السيف والقلم معًا. وفي رحاب الجامعة، يبرز طه حسين ولوي عوض ومحمد حسين هيكل، واليوم الدكتور عادل مهني، ليكملوا السلسلة: من أراد أن يكتب عن هذا الشعب، عليه أن يلبس معطف الطبيب، أو البزة العسكرية، أو رداء الأستاذ الجامعي، قبل أن يمسك بالقلم.



