استضافت جمعية أصدقاء إيبارشية القدس الأسقفية بالولايات المتحدة (AFEDJ) عشاءً في منطقة واشنطن العاصمة جمع شركاء وأصدقاء الإيبارشية من ولايتي فرجينيا وميريلاند ومناطق مجاورة، بحضور رئيس الأساقفة حسام نعوم الذي وجه كلمة عبر فيها عن تقديره العميق للدعم المتواصل الذي تقدمه الجمعية للمؤسسات الكنسية والخدمات الإنسانية في المنطقة.
كلمة رئيس الأساقفة: وراء كل عطية قصة إنسانية
استهل حسام نعوم كلمته بشكر الجمعية على تنظيم اللقاء، مثمنًا صداقة أعضائها وسخاءهم وصلواتهم والتزامهم المستمر تجاه رسالة الإيبارشية. وقال إنه جاء من القدس حاملًا مشاعر الامتنان نيابة عن أعداد لا تحصى من الأشخاص الذين تغيرت حياتهم بفضل هذا الدعم، مشيرًا إلى أن كثيرين من المستفيدين قد لا يعرفون أسماء المتبرعين ولا تتاح لهم فرصة لقائهم، لكن عطاياهم أحدثت فارقًا حقيقيًا.
أكد رئيس الأساقفة أن لكل دولار يُقدم غاية، ولكل تبرع أثرًا، وخلف كل عطية قصة إنسانية؛ فقد يكون العطاء سببًا في حصول طفل على التعليم، أو تلقي مريض العلاج، أو اكتشاف شخص من ذوي الإعاقة فرصًا وإمكانات جديدة، أو استعادة أسرة للأمل وسط الصعوبات. وأوضح أن الدعم المقدم يتحول، من خلال مستشفيات الإيبارشية ومدارسها ومراكز التأهيل وكنائسها، إلى تعبير عملي عن محبة الله، لافتًا إلى أن هذه الرسالة تزداد أهمية في ظل ما تشهده المنطقة من معاناة استثنائية وحالة من عدم اليقين وعدم الاستقرار.
مؤسسات الإيبارشية شريان حياة ومنارات للأمل
حدد نعوم فكرتين أساسيتين تبرزان أهمية استمرار دعم الجمعية. الفكرة الأولى تتمثل في الدور الحيوي الذي تؤديه مؤسسات الإيبارشية، بوصفها شريان حياة ومنارات للأمل، أو «منارات للدهشة والإعجاب» بحسب تعبير رئيس مجلس إدارة الجمعية كوتي. وأوضح أن المؤسسات التابعة للإيبارشية في غزة والقدس والضفة الغربية والأردن وبيروت وسائر مناطق الإيبارشية تقدم خدماتها إلى الناس دون تمييز على أساس الدين أو الجنسية أو الخلفية الاجتماعية، مجسدة التزام الكنيسة بكرامة الإنسان والخدمة القائمة على الرحمة والعمل من أجل الصالح العام.
أشار إلى أن دعم الجمعية يسهم في استمرار عمل هذه المؤسسات وإبقاء أبوابها مفتوحة، وضمان مواصلة الخدمات التي يعتمد عليها الناس يوميًا، فضلًا عن تمكين الكنيسة من الوفاء برسالتها، خصوصًا في الأوقات التي تصبح فيها هذه المهمة أكثر صعوبة بسبب الظروف المحيطة.
دعم الأجيال الجديدة ضمان لمستقبل المسيحيين في الأرض المقدسة
الفكرة الثانية، بحسب نعوم، تتمثل في أن دعم الجمعية لا يقتصر على تلبية الاحتياجات الراهنة، بل يعد استثمارًا في مستقبل المجتمعات المحلية. وشدد على أن مستقبل المسيحية في الأرض المقدسة ومنطقة الشرق الأوسط الأوسع لا يعتمد فقط على الحفاظ على المباني وصيانة المؤسسات، وإنما يرتبط أيضًا بدعم المجتمعات الحية، وتوفير الفرص أمام الأجيال الجديدة، ومنح الناس أسبابًا حقيقية للبقاء في أوطانهم بكرامة وأمل.
أكد أن الشراكة والصداقة اللتين تربطان الجمعية بالإيبارشية تسهمان في تحقيق هذا الهدف، وتعززان قدرة المؤسسات على مواصلة دورها في خدمة الإنسان والمجتمع، رغم التحديات المتزايدة.
دعوة لمواصلة الشراكة والصلاة والمناصرة
في ختام كلمته، أعرب رئيس الأساقفة عن الامتنان لما قدمه أصدقاء الإيبارشية حتى الآن، لكنه أكد أن العمل لا يزال مستمرًا وأن الاحتياجات القائمة هائلة، مشددًا على أن التعاون المشترك قادر على تحقيق الكثير. ودعا الحاضرين إلى مواصلة تقديم الدعم والصداقة، ورفع الصلوات، واستخدام أصواتهم في المناصرة والدفاع عن رسالة الإيبارشية، والاستمرار في الالتزام تجاه الأشخاص والمؤسسات التي تخدمهم.
قال إن العطاء الذي يُقدم في واشنطن وغيرها من المناطق الأمريكية يُحدث أثرًا ملموسًا على بُعد آلاف الأميال، إذ يسهم في إنقاذ الأرواح، وفتح الأبواب أمام فرص جديدة، وتعزيز المجتمعات، وإبقاء الأمل حيًا. واختتم نعوم كلمته بتوجيه الشكر، باسم إيبارشية القدس الأسقفية ورجال الدين والمؤسسات التابعة لها، ولا سيما الأشخاص الذين تقدم لهم خدماتها، لكل من يواصل الوقوف إلى جانبها ودعم رسالتها، داعيًا الله أن يبارك الجميع.



