ألقى أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، محاضرة تذكارية في قاعة الاحتفالات الكبرى بجامعة القاهرة بمناسبة يوم الأمم المتحدة، بحضور وزير التعليم العالي عبدالعزيز قنصوة، ورئيس الجامعة محمد سامي، ونائب وزير الخارجية محمد أبو بكر، ولفيف من السفراء والقيادات الأكاديمية والطلابية.
مصر جسر للتواصل وداعم للحقوق الفلسطينية
أعرب غوتيريش عن اعتزازه بوجوده في مصر، مشيدًا بدور الحضارة المصرية في إثراء المعرفة الإنسانية، ومؤكدًا أن مصر ظلت ملتقى للحضارات والثقافات. وأشار إلى دور مصر المحوري في دعم العمل متعدد الأطراف وجهود حفظ السلام، واصفًا إياها بأنها جسر للتواصل بين الدول والشعوب.
أشاد الأمين العام بالدور المصري في دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حق تقرير المصير، مؤكدًا أنه لا يمكن تحقيق سلام مستدام في الشرق الأوسط في ظل حرمان الفلسطينيين من حقوقهم، وأن حل الدولتين يظل السبيل الوحيد للسلام العادل والدائم.
دعوة لوقف الحرب في غزة واحترام القانون الدولي
شدد غوتيريش على ضرورة الوقف الكامل للحرب في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق. وأكد أن هجمات السابع من أكتوبر لا يمكن تبريرها، كما لا يمكن تبرير حجم القتل والدمار الذي أعقبها، داعيًا إلى احترام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة والتدابير المؤقتة لمحكمة العدل الدولية، وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بكامل بنوده.
الأزمات الإقليمية: السودان وليبيا
طالب الأمين العام بإنهاء الحرب في السودان، وحماية المدنيين، وضمان تدفق المساعدات، والحفاظ على وحدة السودان، مع تمكين الشعب السوداني من تحديد مستقبله عبر عملية سياسية شاملة. وأشاد باستضافة مصر للسودانيين، داعيًا المجتمع الدولي لتقاسم المسؤولية. وفي ليبيا، أكد أن التسوية يجب أن تكون بقيادة ليبية تتيح استعادة المؤسسات والانتخابات السلمية.
تداعيات اقتصادية ومنظومة أمن إقليمي جديدة
حذر غوتيريش من أن النزاعات المسلحة تمتد تداعياتها إلى اقتصادات المنطقة والعالم، بما في ذلك اضطراب التجارة والملاحة وارتفاع الضغوط الاقتصادية. ودعا إلى منظومة إقليمية جديدة للأمن المشترك تقوم على الحوار والتعاون واحترام السيادة، مشيرًا إلى أهمية الدور المصري في دعم هذه الجهود.
الذكاء الاصطناعي: فرص ومخاطر
أكد الأمين العام أن الذكاء الاصطناعي ينطوي على فرص واعدة ومخاطر تشمل تعميق الفجوة بين الدول وتحديات مستقبل العمل، مشددًا على ضرورة وضع ضوابط للاستخدام المسؤول، وتمكين الشباب المصري من اكتساب مهاراته، ودور الجامعات المحوري في ذلك.
كلمات ترحيب وتأكيد على الشراكة
أعرب الوزير عبدالعزيز قنصوة عن اعتزازه باستضافة جامعة القاهرة للأمين العام، مؤكدًا مكانتها التاريخية ودور التعليم في بناء السلام والتنمية المستدامة، وتطلع مصر لتعزيز التعاون مع الأمم المتحدة في التعليم والبحث العلمي والابتكار.
رحب رئيس الجامعة محمد سامي بغوتيريش مجددًا، مشيرًا إلى زيارة سابقة في 2017، ومثمنًا جهوده في الدعوة للسلام وحماية المدنيين وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، ومؤكدًا التزام الجامعة بأهداف التنمية المستدامة.
أكد السفير محمد أبو بكر عمق العلاقات بين مصر والأمم المتحدة، مشيدًا بالدور المصري في عمليات حفظ السلام، وداعيًا لتعزيز التعاون متعدد الأطراف وإصلاح الأمم المتحدة لضمان مستقبل أكثر أمنًا.
اختُتمت الفعالية بحوار تفاعلي بين غوتيريش والطلاب تناول القضايا الدولية والإقليمية، وجهود الأمم المتحدة في تعزيز السلام، ودور الشباب في بناء مستقبل أكثر استقرارًا وعدالة.


