شارك الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، في جلسة حوارية بمنتدى (مصر 2026) تحت شعار (نظرة لليوم.. رؤية للغد) بالعاصمة الإدارية الجديدة، وتناول دور الأزهر في ترسيخ القيم الدينية والأخلاقية وسبل تطوير الجهود المؤسسية لتحويلها إلى ممارسات عملية تسهم في بناء الإنسان وحماية تماسك المجتمع.
بناء منظومة قيم متكاملة
أوضح الجندي أن الأزهر يضطلع بدور أساس في ترسيك منظومة القيم التي تحفظ تماسك المجتمع، وفي مقدمتها الأمانة والرحمة والتسامح واحترام الآخر وتحمل المسؤولية، وذلك من خلال مناهجه التعليمية وجامعة الأزهر ودروس الوعظ وجهود مجمع البحوث الإسلامية ومركز الفتوى الإلكترونية ومرصد مكافحة التطرف. وأكد أن التحدي الراهن يتمثل في الانتقال من بيان مكانة القيم في الدروس والخطب إلى ترسيخها في السلوك اليومي عبر برامج تربوية ومجتمعية ترتبط بالواقع.
وحدة «تحدث معنا» تستقبل 3 آلاف مشكلة
استعرض الجندي تجربة وحدة (تحدث معنا) التابعة للمجمع، موضحًا أنها استقبلت خلال شهرين أكثر من 3 آلاف مشكلة نفسية واجتماعية، جرى التعامل معها عبر جلسات متخصصة ومكالمات عبر الأرقام الساخنة وواتساب، مما يتيح تواصلًا مباشرًا مع متخصصين نفسيين وعلماء ووعاظ. وطالب بالتوسع في هذه التجربة وتطوير أدوات الحوار مع الشباب وتوفير مساحات آمنة لعرض مشكلاتهم.
وحدة «لم الشمل» تحقق نسب صلح 70-80%
فيما يخص القيم الأسرية، أشار الجندي إلى جهود وحدة (لم الشمل) التي تدخلت في أكثر من 100 ألف نزاع أسري وقضية طلاق، وحققت نسب صلح تراوحت بين 70% و80%، مما أسهم في استقرار كثير من الأسر وحماية الأبناء. وأكد الحاجة إلى برامج متكاملة للتثقيف الأسري تبدأ قبل الزواج وتستمر خلال الحياة الزوجية، مع التعاون مع وزارة التضامن والمجلس القومي للمرأة والمؤسسات المعنية بالأسرة والطفولة.
تطوير الخطاب الديني وتأهيل الدعاة
شدّد الأمين العام على أهمية التأهيل المستمر للدعاة والوعاظ وإعداد كوادر قادرة على التواصل مع مختلف الفئات العمرية بلغة عصرية، عبر برامج تدريبية متخصصة في الأكاديمية العسكرية والبحرية وأكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة. ولفت إلى تطوير وسائل التواصل المباشر مع المواطنين، والتوسع في خدمات الفتوى الإلكترونية والمتحركة والقوافل التوعوية ومعارض الكتاب الأزهري.
كما كشف أن مرصد الأزهر لمكافحة التطرف يعمل على تفكيك البنية الفكرية للتنظيمات الإرهابية بثلاث عشرة لغة، وملاحقة خطابها الإلكتروني، وتفنيد أكثر من 25 ألف فتوى شاذة وشبهة أطلقتها تنظيمات مثل (داعش) و(القاعدة) بلغاتها الأصلية. ودعا إلى الانتقال من تصحيح المفاهيم المغلوطة بعد انتشارها إلى بناء برامج وقائية تستهدف الشباب وتنمي مهارات التفكير النقدي.
قيم المواطنة والتعايش
أوضح الجندي أن الأزهر يسهم في نشر ثقافة الحوار والتواصل بين الشعوب واحترام الكرامة الإنسانية من خلال خطابه وبرامجه التعليمية والدعوية وقطاع البعوث والطلاب الوافدين، وجهود الحوار بين المؤسسات الدينية والثقافية. وشدد على أهمية تطوير المحتوى التعليمي والدعوي المتعلق بالمواطنة والحقوق والواجبات، وتقديم نماذج عملية للتعايش في المدرسة والعمل والحي، وتوسيع التعاون عبر (بيت العائلة المصرية) الذي يجمع الأزهر والكنيسة، وتفعيل لجانه في رصد الأزمات ووضع خطط التعامل معها.
اختتم الأمين العام بالتأكيد على أن بناء منظومة متكاملة للقيم الاجتماعية مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل الأدوار بين المؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية والاجتماعية، وتطوير أدوات العمل بما يواكب التحولات المعاصرة، مع قياس أثر البرامج على أرض الواقع لبناء إنسان واعٍ قادر على احترام الآخر وتحمل المسؤولية والمشاركة الإيجابية في خدمة وطنه.



