هاجم مستوطنون ملثمون وفدًا يضم دبلوماسيين أوروبيين ورئيس بلدية فرنسية خلال مشاركتهم أهالي بلدة الطيبة الفلسطينية في موسم قطف الزيتون، ما أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص وتهديد رئيس أساقفة كامبراي المطران فنسان دولمان، وتحطيم زجاج مركبة دبلوماسية، كما تعرّض مزارعون فلسطينيون للضرب بينهم سيدة مسنّة ورجل أُصيب في رأسه.
الطيبة.. آخر بلدة ذات غالبية مسيحية في الضفة
تقع الطيبة شمال شرقي رام الله، وتُعرف بأنها آخر بلدة فلسطينية في الضفة الغربية لا يزال سكانها من المسيحيين بالكامل، ويقدر المجلس العالمي للكنائس عدد سكانها بنحو 1200 نسمة بعدما بلغوا قرابة 3000 نسمة في ثمانينيات القرن الماضي. وترتبط البلدة في التقليد المسيحي ببلدة أفرايم المذكورة في إنجيل يوحنا، وتضم بقايا كنيسة القديس جاورجيوس القديمة المعروفة بكنيسة الخضر، إلى جانب كنائس تخدم تقاليد مسيحية متعددة.
تصعيد في عنف المستوطنين وقيود مشددة
لم يكن الاعتداء الأخير واقعة معزولة، بل جاء ضمن سلسلة حوادث شهدتها البلدة خلال الفترة الماضية، شملت اقتحامات واعتداءات وإشعال حرائق قرب المنازل ومحيط كنيسة القديس جاورجيوس في عام 2025، وتصاعد الاقتحامات في محيط البلدة ومنشآتها الاقتصادية في مارس 2026. وفي أغسطس 2026، أعلن الجيش الإسرائيلي الطيبة منطقة عسكرية مغلقة أمام غير المقيمين، ما زاد من صعوبة وصول السكان إلى أراضيهم الزراعية ووصول الزوار والصحفيين إلى البلدة.
مخاوف من ترحيل قسري وتهجير العائلات
قال كاهن رعية الطيبة، الأب بشار فواضلة، إن ما حدث «ليس حادثًا معزولًا، بل يمثّل تصعيدًا مقلقًا للغاية في عنف المستوطنين»، متسائلًا عن الحماية المتاحة للعائلات والمزارعين إذا كانت الاعتداءات تقع بحضور ممثلين دبلوماسيين ورجال دين. وحذر من أن استمرار انعدام الأمن قد يدفع العائلات إلى التفكير في الرحيل، مؤكدًا أن الخوف بات جزءًا من الحياة اليومية للسكان، وأن حرمان المزارع من الوصول إلى أرضه يهدد دخل الأسرة وقدرتها على التمسك بأرض تنتقل ملكيتها عبر الأجيال.
الكنائس تحذر من فقدان التراث والمجتمع
تحتل الكنائس موقعًا محوريًا في الدفاع عن الطيبة، ليس فقط لدورها الروحي بل لارتباطها المباشر بحياة السكان اليومية. وأثارت الاعتداءات التي طالت محيط كنيسة القديس جاورجيوس التاريخية قلقًا بشأن سلامة التراث المسيحي، بينما حذرت تقارير كنسية من أن استمرار الاعتداءات على الأراضي والممتلكات قد يهدد قدرة المجتمع على البقاء، إذ لا يكتمل الحفاظ على كنيسة تاريخية إذا فقدت البلدة العائلات التي تتوارث تقاليدها.
إدانات دولية وزيارات دبلوماسية
أثار الاعتداء على الوفد الأوروبي إدانات واسعة، حيث دعت بلجيكا إلى اتخاذ إجراءات ضد المستوطنين المتورطين في أعمال العنف، وزار دبلوماسيون أمريكيون البلدة في 18 أكتوبر 2026 للقاء المجتمع المسيحي المحلي. ويطالب الأهالي بحماية فعلية للمزارعين، وضمان وصولهم إلى أراضيهم، ومحاسبة المعتدين، وصون الكنائس والممتلكات، وإتاحة المجال أمام السكان لمواصلة حياتهم من دون تهديد أو ترهيب.



