أوضح الدكتور مجدي عاشور، المستشار العلمي لمفتي الجمهورية السابق، حكم قراءة القرآن الكريم لمن هم على غير طهارة، مستعرضًا آراء الفقهاء في هذه المسألة التي وردت إليه عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.
آداب تلاوة القرآن
أشار عاشور إلى أن من آداب تلاوة القرآن حرص القارئ على الطهارة والنظافة، والجلوس في مكان نظيف، واستقبال القبلة في وقار وخشوع، مع مراعاة أحكام التجويد والتلاوة.
تفريق الفقهاء بين الحدثين
اتفق الفقهاء على جواز قراءة شيء من القرآن الكريم في جميع الأحوال إذا لم تكن بقصد القرآنية بل لمطلق الذكر والدعاء أو الرقية، وفرقوا في حكم قراءة المحدث للقرآن بين صورتين:
الصورة الأولى: الحدث الأصغر - يجوز للمحدث قراءة القرآن باتفاق الفقهاء، مستدلين بحديث السيدة عائشة رضي الله عنها: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه"، وقال الإمام النووي: "أجمع المسلمون على جواز قراءة القرآن للمحدث والأفضل أنه يتطهر لها".
الصورة الثانية: الحدث الأكبر - كالجنابة والحيض والنفاس، لا تجوز القراءة وهو مذهب عامة الفقهاء، ورخص حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما والإمام مالك والإمام أحمد والطبري وابن المنذر للجنب والحائض في القراءة، لكن المالكية في المعتمد فرقوا؛ فمنعوه في حق الجنب، وأجازوه في حق المرأة في أثناء حيضها أو نفاسها لكونها معذورة وحتى لا يؤدي تركها القراءة إلى نسيان القرآن.
مس المصحف وقراءة الحافظ
أكد عاشور أنه يجب على من أراد قراءة القرآن من المصحف أن يكون على طهارة من الحدثين (الأصغر والأكبر)، ويجوز لمن كان حافظًا لشيء من القرآن أن يتلوه وهو محدث حدثًا أصغر بغير مس للمصحف، أما إذا كان الحدث حدثًا أكبر فيجوز تقليد من أجاز؛ خاصة في حالة الضرورة كخوف النسيان والتعلم أو التعليم.
موقف دار الإفتاء المصرية
أوضحت دار الإفتاء المصرية أنه لا يجوز شرعًا مس المصحف إلا لمن كان طاهرًا من الحدثين جميعًا، وهو قول مالك والشافعي والحنابلة، واحتجوا بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم: "ألا يمس القرآن إلا طاهر"، وروى ابن عمر رضي الله عنهما: "لا يمس القرآن إلا طاهر"، بينما قال أبو حنيفة: يجوز حمله بعلاقته بدون وضوء، ومنع ذلك مالك والشافعي.
فضل قراءة القرآن
أشار إلى فضل قراءة القرآن العظيم، فهو نور يضيء الدروب ويرفع الدرجات، وقارئ القرآن له أجر عظيم عند الله، كما ورد في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها".



